لقد غدا من السهل انتهاك مقدساتنا معتقدا و إنسانا و دولة و مقدرات دون خوف و لا حساب لأن الدول الكبرى قاست و جربت ضعف استجاباتنا و رودودنا قصيرة الأمد!
لقد أصبح البون شاسعا يوم أن كنا خير أمة أُخرجت للناس الى أن أصبح ينطبق علينا المثل القائل: لا خير في أمة تأكل مما لا تزرع و تلبس مما لا تصنع!
و المقاطعة الاقتصادية من أشد الأسلحة تأثيرا على العدو الصهيوني و الأنظمة الرأسمالية الداعمة له و تعادل في أثرها الانتصارات العسكريةو لا يهون أحد من شربة حليب و لقمة خبز و كساء في صياغة شخصية مقاومة لا تستجيب لصغير أو كبير الشهوات و الأهواء و تحافظ على الطهر و الكسب و المطعم الحلال حتى يستجاب دعاؤها و تعتبر قليل التضحية هذه سهم جهادها و دعما لإخوانها و تطبيقا لفكرة الجسد الواحد الذي تتداعى أعضاؤه لنجدته حتى يتخلص من مرضه
و كم يمر بعض المقاطعين بمواقف مضحكة مبكية في زيارات و نزهات تقدم فيها المشروبات الغازية كالببسي و الكوكاكولا التي لا يخفى على أحد مساهمة الشركات المنتجة لها في دعم إسرائيل فإذا اعتذروا عن الشرب بسبب المقاطعة ينظر اليهم نظرة تعجب و كأنهم من زمن الديناصورات هذا غير التقليل من شأنهم و موقفهم بالاستهزاء و ينسى هؤلاء أن الإمام الشافعي قال “لو علمت أن شرب الماء يثلم (يخدش أو يجرح) مروءتي ما شربته طوال حياتي” هذا و هو الماء أصل الحياة فكيف بمشروب تبين أن ضره أكثر من نفعه في الصحة و الدين و الخلق و في الصمود على المقاطعة و لو فرديا تذكرة لكل صاحب مبدأ أن الجماعة أن تكون على الحق و لو كنت لوحدك.
لقد أفتى واحد و خمسون عالما من علماء الشريعة في الأردن بحرمة التطبيع مع العدو الصهيوني و من يسانده و بوجوب الالتزام بالمقاطعة الاقتصادية و بيّنوا الحجج الشرعية التي تجعل أي شكل من أشكال التعامل مع العدو الصهيوني من كبائر الذنوب و أن التعامل معهم هو دعم لحربهم ضد المسلمين و أن المال الذي يأني من هذه التعاملات مع أعداء الله و الأمة مال حرام يمحقه الله في الدنيا و يكون وبالا على صاحبه في الآخرة
و تفعيلا لفتوى العلماء قامت لجنة مقاومة التطبيع الأردنية في مجمع النقابات المهنية بالقيام بحملة تحت شعار أردن خال من بضائع العدو الصهيوني و ذلك برصد محال الخضار و الفواكه للتأكد من خلوها من المنتجات الاسرائيلية و تقديم النصح بالحسنى للتجار الذين يستوردون البضائع و اعلامهم بفتوى المقاطعة و البدائل ثم مقاطعة المجاهرين و المصرين على التطبيع من التجار و كان من ثمرات هذه الحملة المباركة امتناع سبع شركات من أصل عشرة كانت تستورد الخضار و الفواكه من المغتصبات الصهيونية
إنها بداية القطرات الصغيرة التي تعمل ببطء و هدوء و تواصل و لكنها تحدث في النهاية شرخا كبيرا في الصخرة العظيمة
كان الصحابة يقولون إذا سمعنا قول الله تعالى “يا أيها الذن آمنوا..”أصخنا السمع استجابة لنداء ربنا حتى نتلقى أمره و نهيه فتستجيب له قلوبنا و تعمل به جوارحنا و قد جاء الخطاب للمؤمنين في فتوى العلماء و هم ليسوا واحدا و لا اثنين بل واحدا و خمسين فماذا نحتاج أكثر حتى نعلم و نتبع؟
قيل في وصف البضائع الصهيونية: رائحتها موت لونها دم و نكهتها إجرام
فأي هذه نبعث لإخواننا في فلسطين و العالم؟









