مقالات

برنامج الفتوة خطوة على الطريق الصحيح


 

قبل أيام أعلنت وزارة التربية والتعليم بغزة انتهاء عام التعليم مختتمةً إياه بحفل استعرض أهم إنجازات الوزارة خلال العام المنصرم وعلى رأس هذه الانجازات كانت مخيمات الفتوة التي ضمت شباباً من المرحلة الثانوية تدربوا على الفنون القتالية المبتدئة وكان البرنامج اختياراً يلزم موافقة ولي أمر الطالب في خطوة أولى من أجل تطوير البرنامج وجعله إلزامياً لكافة الطلاب.

مشاهد التخرج أثلجت صدري كثيراً عندما رأيتها ورأيت الحماسة والرجولة في عيون طلاب كنت أخشى عليهم كوني أماً كثيراً وكواحدة من الذين يهمهم أمر هذا الشعب الذي دفع أعمار أبنائه فدىً لهذا الوطن وضحى بزهرات شبابه لتفنيها قضبان السجون وكان ومازال يدفع الفاتورة غالية من دمائه لأجل عودة الأرض السليبة وتعرض للمؤامرة تلو المؤامرة حين أيقن العدو أن شبابه معادلة صعبة لا يمكن إخضاعها إلا بالالتفاف على الطرق التقليدية؛ للسيطرة عليهم غير القتل والسجن وقصف البيوت فتفتق الذهن الشيطاني عن وسائل عدة كان لها الأثر الكبير في ضياع بعض من شباب هذا الجيل وإغراقه في مستنقعات العمالة والإدمان بوسائل معلنة وغير معلنة وساعده في ذلك غياب الوعي لهذه الحقيقة عند ولاة الأمر بعد أن اقتحم الانترنت بيوتاتنا وأصبح شيطاناً يسكن معنا كأحد أفراد العائلة الذي وجد فيه بعضهم مبتغاه في ظل تفكك أسري مشتت وانشغال أولياء الأمور في رحلة لقمة العيش اليومية.

ربما يظن البعض أنني أبالغ وأقسو على هذا الجيل ولكن نظرة متأنية وحديث صادق صريح من أحد العاملين في الداخلية يخبرك عن الأعداد الكبيرة من الشباب والشابات الذين وقعوا فريسة الإدمان على الحبوب المخدرة وحبوب السعادة وكذلك البيوت المخترقة من قبل أبنائها دون أن يدروا أنهم وقعوا فريسة طموحهم وبحثهم عن كل جديد من خلال شبكات التواصل الاجتماعي المعلنة وغير المعلنة.

لست متشائمة ولا أعمم!!  فهناك الكثير من الشباب الرائع الذين ضحوا بدمائهم من أجل رفعة دين الله والوطن ولا أزاود على هؤلاء ولا أعنيهم بالقول ولكن لماذا نغض الطرف ونغمض العين عن وجود عدد لا بأس به من شباب غزة الذين تبلغ أعمارهم ما بين 16 إلى 25 سنة يعيشون في فراغ وضياع بسبب أننا تجاهلنا وسائل التربية الحديثة ومازلنا نتقوقع داخل أنفسنا ونطلب منهم أن يستمعوا لما نقول دون قيد أو شرط بل ونطالبهم بأن يكونوا منفذين فقط!! متجاهلين رغبتهم في إثبات أنفسهم ومتطلبات المرحلة التي يمرون بها بعد تقدم العصر وتطور الأساليب والانفتاح الحضاري بكل مغرياته في هذه القرية الصغيرة “الإنترنت” صدقاً لا أقلل من دور الإنترنت كوسيلة للمعرفة فعالة ولكن لتكن بحدود ولتكن مقننة ومراقبة من قبل أولياء الأمور.

ولذا أجد اليوم وأنا أكتب هذه الكلمات أن من واجبي أن أدعوا ولاة الأمر للنظر من جديد ومراقبة هذا الجيل وتطلعاته وآماله ومحاولة التقرب من مستويات فهمه ومتطلباته حتى لا نخسر زهوراً تفتحت في حدائقنا دون أن ننتبه لها إلا بعد أن يقطفها أعداؤنا ثمرة ناضجة لهم اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد.