مقالات

التواصل الجماهيري كمؤثر على عملية المصالحة


تعتبر وسائل التواصل الجماهيري ذات أثر بالغ في تكوينالرأي العام وتوجيهه خاصةً في مجتمع كمجتمعنا الفلسطيني يغط في عالمٍ من القضاياالمتأججة على كافّة الصُعد… وبالتالي لابد من استثمار ذلك التواصل للتنبيهللقضايا الهامّة وإثارة الإحساس بها والعمل على حلها.

على سبيل المثال يعيش المجتمع الغزي اليوم حالة منالصراع الفكري حول مرحلة ليست بالهينة من مراحل القضية الفلسطينية ألاّ وهي مرحلةالمصالحة الفلسطينية &ndash الفلسطينية والتي أمست اليوم في مرحلة حرجة جداً نتيجة وقوعطرفيها تحت طائلة الاتهامات المتبادلة والذي يحاول كل منهما كسب الرأي العامالفلسطيني وحشده باتجاهه من خلال وسائل التواصل الجماهيري المعهودة كمواقعالإنترنت والسوشيال ميديا والتصريحات والخطابات وما إلى ذلك…..

كلا الطرفين يدرك أهمية الدعم الجماهيري لما يتبناهبالنسبة لتحقيق المصالحة وبالتالي نجده يتفنن في أساليب التواصل ونوعياته ليحقق مايصبو إليه من أهداف فعلى سبيل المثال يقوم الطرف الفتحاوي في عملية المصالحة_من خلال رموزه_ بتصدير تصريحات تصنف بأنها توتيرية خاصة حول سلاح المقاومة وقضيةالموظفين الغزيين وقضية تمكين حكومة التوافق في غزة. في محاولة منها لجذب الشارعالغزي لأهداف بمخيلته يحاول تحقيقها… هنا هو استخدم أسلوب التواصل مع الجمهورلكنه لم يعززه بالحجج القوية .

في المقابل وعلى الطرف الآخر (الحمساوي) للمصالحة تمكنوبكل جدارة من اقناع الجمهور بما يصبو إليه وبنفس أسلوب الطرف الأول (الفتحاوي)ولكن بشكل أكثر حنكة ومهارة وفاعلية حركة (حماس) تواصلت جماهيرياً بلقاءاتمباشرة وبشكل مكثف مع الشباب تارةً ومع النقابات تارةً أخرى ومع المرأة كعنصرفاعل في المجتمع الغزي بل ومؤثر.

إذن هي نفذت على أرض الواقع خطوات عملية حاولت توجيهالرأي العام ونجحت في العديد من الأمور أقنعت الجمهور من خلال تحسسها لمطالبهودعمها لقضاياه وبذا هي أحدثت التفاف جماهيري ضاغط باتجاه إتمام عملية المصالحة أضف إلى ذلك حشدها لباقي الفصائل الوطنية لتدور في نفس الدائرة والتي بدورهاقامت بحشد منتسبيها ومؤيديها من خلال دعوتهم للندوات وورش العمل والمسيراتوالاعتصامات الشعبية التي تهتف كلها بصوت واحد نحو إتمام المصالحة الفلسطينية-الفلسطينية.

أخيراً أطراف المصالحة سواء الأطراف الرئيسة أو بقيةالأطراف تعلم جيداً أهمية التواصل الجماهيري وتعلم أيضاً أن أيٍ منها لن يحقق مايصبو إليه إلا من خلال الطاقات الجماهيرية إن أحسن هو الوصول إليها وإقناعها وخلقمنها رأي عام ضاغط وخادم له ولمصالحه ولقضاياه كافة.