مقالات

إسرائيل والثقافة العنصرية لقتل الأطفال!


العنصرية الإسرائيلية تتضح كل يوم رغم إنكار الساسة والمخططين الذين يدعون كذباً أنها “دولة ديمقراطية تؤمن بالعدالة والحرية وحقوق الإنسان”. وعندما تفضح جريدة معاريف الإسرائيلية ما يجري في الخفاء في “إسرائيل” فمعنى ذلك أنه أمر جلل إذ يشهد شاهد من أهله.

فقد كشفت الجريدة عن كتاب خطير يتناوله اليمين اليهودي صدر مؤخراً من قبل الحاخام شبيرا رئيس مدرسة يوسف في مستوطنة يتسهار قضاء نابلس وحاخام آخر. ولنشر ما جاء في الكتاب العنصري بأوسع شكل ممكن فهو يتم عن طريق الانترنت. جاء ذلك مؤخراً بمناسبة ذكرى مذبحة المجرم العنصري مئير كاهانا قبل 29 عاماً.

والكتاب كما يبدو من “المراجعات” أنه عنصري من الدرجة الأولى فيه خرافات ومعتقدات إجرامية تبيح وترشد إلى قتل كل من هم من غير اليهود ويفتي الحاخامان واضعا الكتاب بشرعية قتل غير اليهودي حتى لو كان رضيعاً.

نعم قتل الأطفال.. هذا ما يشرعونه وبالطبع هم أطفال الفلسطينيين الذين يجدونهم عقبة في طريق التمتع بالأرض المسروقة. وهنا تكشف “إسرائيل” عن وجهها القبيح الإجرامي في حربها ضد النساء الفلسطينيات الحوامل في دير ياسين عام 1948 وفي هولوكوستاتها المتعددة وفي قتل وقلع عيون الأطفال ودفنهم تحت الأنقاض في غزة 2008 وكان ذلك واضحاً من العدد الضخم من الأطفال بين الشهداء. وكان الحاخامات يسيرون في المعركة في غزة وراء الدبابات يصلّون ويهزّون رؤوسهم ويتأكد لنا بعد هذا الكتاب “أنهم كانوا يدعون ويطلبون من ربهم أن يتمكن الجيش العنصري من التخلص من أكبر عدد من الأطفال والأمهات الولاّدات”.

“إسرائيل” كانت دوماً عنصرية وتخاف “التكاثر الفلسطيني” بالرغم من الاحتلال والأوضاع المعيشية الصعبة للفلسطينيين: ففي منطقة الجليل “داخل الخط الأخضر” تحاول بشكل دائم التخلص منهم خوفاً من “الاختلال الديمغرافي” وقد أصبحت نسبتهم تقارب 20% وفي عام 2020 من المتوقع أن تصبح النسبة (40 – 60%). نسبة اليهود في الدولة حسب إحصاء 2004 هي 76% وعدد السكان هو000 860 6 شخص.

ما يخيف الدولة قبل الحاخامات أن العدد المتزايد للعرب يهدد “هوية” الدولة التي قد تتغير إلى ثنائية. ما يقلق “إسرائيل” هي نسبة الخصوبة المرتفعة عند المرأة الفلسطينية 44 فرد مقابل 26 لليهود. وتعتبر خصوبة المرأة الفلسطينية أعلى نسبة في العالم.

كشف الكتاب بما جاء فيه هذا الخوف من التكاثر العربي “وأن كان تعيساً ومزرياً للذين لا يستطيعون تأمين لقمة العيش”. وفي عام 2006 ازداد عدد الفلسطينيين ليصل إلى حوالي 38 مليون نسمة في الضفة الغربية وقطاع غزة. بالإضافة لذلك فالمجتمع الفلسطيني يتميز بأنه مجتمع شاب بينما المجتمع اليهودي مسن يصل من هم في سن 65 فماً فوق لضعف عدد السكان. ويأتي الخوف أيضاً من النسبة العالية للهجرة اليهودية المعاكسة بعد أن خدع “يهود العالم” بأن “إسرائيل” بلد الأمن “والسمن والعسل”. وكان ذلك العدد الكبير من اليهود المهاجرين من المعسكر الاشتراكي هاجروا إلى “إسرائيل” وتبين فيما بعد أن أكثريتهم ليسوا يهوداً وكثيرون هم مسيحيون أو لا دين لهم. ورغم ذلك ف”إسرائيل” مستمرة باستجلاب يهود العالم لأرض ليست لهم.

“إسرائيل” وسياستها العنصرية تبنى على التخلص من الفلسطينيين الذين يتزايدون ويهددون الدولة العنصرية. وليس غريباً ما يأتي في الكتاب الجديد فهم يحاولون قتل أو ترحيل أو إبادة الشعب الفلسطيني. وقد حاولوا أيضاً في السابق التحكم “بأرحام” النساء أو تقنين ولادات المرأة الفلسطينية بالإضافة لتشجيع تزايد نسبة الولادة لدى الأمهات اليهوديات.

تحاول “إسرائيل” بكل الطرق وحتى عن طريق المتعصبين والمهووسين والعنصريين من تثبيت نفسها كدولة لها من يحميها.

وبطلب نتنياهو وإصراره على يهودية الدولة فهو يتعاون مع العنصريين الذين تدينهم القوانين والنظم الدولية ومواثيق حقوق الإنسان. ولاستجلاب المزيد من اليهود فهي تستعمل “ذاكرة الهولوكوست” دوماً في استمالة المسكونين بالعنصرية.

و”إسرائيل” “تعلم العنصرية” في مدارسها ومناهج التعليم التي تحض على كره العرب وتحاول اليوم “مع الاونروا التي أنكرت” أن مدارسها ستعلم الهولوكوست للطلبة الفلسطينيين. ومناهج الحركة الصهيونية التي نادت بإقامة “وطن قومي لليهود” وأيضاً بالثقافة الدينية التلمودية فيها قيم تكشف عن عنصرية متأصلة تؤمن بالعصابات وقتل الأطفال والأمهات وهدم البيوت من أجل بناء المزيد من المستوطنات لتربية أطفال يؤمنون بما جاء في الكتاب العنصري الجديد الذي يجب أن يفضح على أوسع نطاق في “العالم المتحضر”.