مقالات

أرناط عاد…ولم يعد صلاح الدين !!


  غزة/ أ. ابتسام صايمة

المراقب لما يدور حولنا من أحداث منذ حصار غزة قبل عامين وحتى الآن يرى بوضوح دورة التاريخ من جديد ولكنها اليوم أشد وطأة وظلما ربما سمع معظمنا عن أرناط الصليبي الخائن أمير حصن الكرك زمن صلاح الدين الأيوبي الذي روّع الآمنين بقطعه الطريق على المسافرين حتى لم يسلم منه ضيوف بيت الله الحرام مما اضطر القاضي الفاضل لأن يفتي بسقوط ركن الحج على من يضطر للمرور من المنطقة الواقعة في نفوذ هذا الأرناط لأنه غير آمنٍ على نفسه وماله!! وما فعل أرناط ما فعل إلا كيداً لصلاح الدين الأيوبي الذي حرر بيت المقدس من الصليبين فكان قَسَم صلاح الدين أن يقتله بيده وقد كان.

واليوم ها نحن نشهد عهدا خيانياً جديداً لم نتوقع حدوثه في ظل حكام عرب مسلمين من بنى جلدتنا!! فأرناط صليبي حاقد ربما تفهَّم التاريخ ما فعل ولكننا اليوم نسأل التاريخ: كيف ستكتب ما يفعله المسلمون العرب من قطعٍ لطريق حجاج غزة!! ووضعهم العوائق تلو العوائق في تبادل أدوار مفتعل ما بين مصر والأردن والسعودية وهم الأشقاء الذين بُحت أصوات حجاج غزة وحاجاتها من كبار السن والمرضى ينادون النخوة العربية فيهم كما ينادون الضمير الحي عند خادم الحرمين الشريفين وليس (بسيدهما) !! فالخادم ييسر الأمور ولا يعسرها فكيف بالله عليكم تُرد تلبية الحجيج ولا مجيب!

فهمنا كيد الصليبي الحاقد أرناط لحجاج المسلمين بدعوى نصرتهم لصلاح الدين!! فهل تراهم يعاقبون حجاج غزة بدعوى نصرتهم لحماس؟

حاصر العدو غزة ومنع عنها كل مقومات الحياة فلم يزدها ذلك إلا إيماناً واحتسابا وأغلقت المعابر في وجه المرضى والطلبة وأصحاب المصالح فعضت على الجرح وانتظرت الفرج من عند رب الناس صبرت على مَنْ هدد بكَسْر رِجْل كلِّ غزي تسوِّل له نفسه أن يحاول اجتياز السلك الحدودي الفاصل بين الأشقاء للحصول على حليب لأطفاله بحجة الحفاظ على أمن الدولة!! فشارك بتهديده هذا العدوَّ في مراده!! وحاولت دولة أخرى مساومة الذين أدوا فريضة الحج العام الماضي على العودة من معبر (ايرز) بدل معبر رفح في تبادل أدوار مخزٍ مع قوات الاحتلال!!

ويكتمل المسلسل اعتقالات في الضفة واستدعاءات للتحقيق لحرائر فلسطين الذين ضربوا أروع المثل في الصمود والعزة وكن التاج الذي ازدان به جبين فلسطين وخطاً أحمر لا يمكن مساومة الشعب عن طريقه!!

أما هنا فاستغاثات واعتصامات على معابر الأشقاء ولا مجيب تارة من أجل الجرحى وتارة من أجل المرضى وتارة أخرى من أجل الدواء وما يزيدهم ذلك إلا طغيانا وجورا وما يزيد غزة إلا عزة وصبراً ولكن أن يصل الأمر إلى منع فرض فرضه الله علينا كمسلمين فهذا ما لا يقبله عقل مسلم ولا يستوعبه ضمير عاقل.

والله لو كان هؤلاء حجاج يهود لمُهدت لهم الطرق ووفروا لهم كل أسباب الراحة فأين النخوة يا مسلمين ؟ كيف ترضون لأنفسكم أن تحجوا البيت الحرام وحجاج غزة مقهورون وممنوعون ويحول بينهم وبين تلبية نداء الله حواجز ومعابر الأشقاء؟ ويُحرموا من تأشيرة دخول لبيت الله من عبيد الله!!

لا نستجدي منةً منكم يا خدَّام الحرم ولا نطلب زاداً ولا غذاء بل حقٌ كفله الرحمن لنا كمسلمين فهل نُحرم منه بحجة أننا حجاج حماس؟

 أم هي الحقيقة المرة: يا مسلمون.. أرناط عاد فهل من عودة لصلاح الدين ؟