توافق اليوم الثلاثاء الذكرى التاسعة عشر لاغتيال أحد أبرز قادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وأبرز مؤسسي العمل العسكري في فلسطين المفكر إبراهيم المقادمة.
واستهدفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي بعدة صواريخ في الثامن من آذار/ مارس 2003 سيارة القيادي المقادمة أثناء سيرها في شارع فلسطين بمدينة غزة ما أدى لاستشهاده وثلاثة من مرافقيه وأحد المواطنين.
ووُصف المفكر المقادمة بأنه ظاهرة فريدة في العمل الإسلامي والجهادي فكان يتمتع بفكر عميق وعلم غزير وكان زادًا وصاحب بصيرة نافذة.
كما صاحبت شخصيته همة قوية في فكره وعقيدته وكان يبعث الأمل في النفوس ويحث على العمل بعزيمة.
وشكل المقادمة برفقة عدد من قادة حماس النواة الأولى للجهاز العسكري كتائب الشهيد عز الدين القسام قطاع غزة وتولى مهمة إمداد المقاتلين بالأسلحة.
وفي عام 1984 اعتقلته قوات الاحتلال للمرة الأولى بتهمة الحصول على أسلحة وإنشاء جهاز عسكري بغزة وحُكم على إثرها بالسجن ثماني سنوات قضاها متنقلًا بين السجون ثم أُعيد اعتقاله مرة أخرى ليقضي ما مجموعه عشر سنوات في زنازين الاحتلال.
وخلال اعتقاله في سجن “النقب” اختير مسؤولًا عن كل أقسامه فأضاف إلى حياة السجن الكثير حيث أسس “جامعة يوسف” ووضع لها برامجَ ثقافية متطورة وشكّل لجانًا لتحضير المساقات وبدأ ورفاقه بعقد المحاضرات في مواعيد رسمية.
وجعل المقادمة من السجن جامعة علمية تنظيمية ساهمت في فتح الآفاق للكثير من الأسرى الفلسطينيين لكسب أوقاتهم وبذله في المفيد.
“نووي حماس”
وعقب انتهاء محكوميته وإطلاق سراحه وصفه الاحتلال بـ”نووي حماس” وأجمع المحللون الإسرائيليون على أنه أبرز مفكري الشعب الفلسطيني الذين اختاروا المقاومة كخيار وحيد لمواجهة الاحتلال.
وفي عام 1996 اعتقلته السلطة الفلسطينية بتهمة تأسيس جهاز عسكري سري لحركة حماس في غزة وأطلقت سراحه بعد ثلاث سنوات من الاعتقال “تعرض خلالها لشتى أنواع التعذيب إلى أن وصل الأمر إلى أن يُضرب به المثل لشدة صبره على أساليب السلطة المبتكرة في التعذيب” وفق حماس.
وولد المقادمة عام 1950 في مخيم جباليا للاجئين الذي هاجرت إليه عائلته من بلدة بيت دراس ثم انتقل إلى العيش في مخيم البريج وسط قطاع غزة.
وتلقى تعليمه الأساسي في مدارس وكالة الغوث الدولية بمخيم جباليا وكان من الطلاب النابغين وحصل في الثانوية العامة على درجة الامتياز وفي عام 1968 التحق بكلية طب الأسنان في إحدى الجامعات المصرية.
وعمل طبيبًا للأسنان في مستشفى الشفاء بغزة حتى فصلته السلطة الفلسطينية من عمله على خلفية انتمائه لحركة حماس لينتقل بعدها إلى العمل في مستشفى الجامعة الإسلامية بغزة.
ونشأ المقادمة نشأةً إسلامية وكان لمؤسس حماس الشيخ الشهيد أحمد ياسين أثر عميق في نفسه حتى التحق بجماعة الإخوان المسلمين.
وألّف العديد من الكتب والدراسات خلال مكوثه داخل السجن وخارجه كان من أبرزها كتاب “معالم في الطريق إلى تحرير فلسطين” و”الصراع السكاني في فلسطين” كما كانت له عدة دراسات في المجال الأمني.
أول صاروخ طويل باسمه
وفي عام 2012 أعلنت كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس عن سر تسمية صاروخ “M75” محلي الصنع الذي قصفت فيه مقر الكنيست الإسرائيلي بمدينة القدس المحتلة ومدينة “تل أبيب” تخليدًا لروح “القائد المؤسس الشهيد إبراهيم المقادمة”.
ويعتبر صاروخ “M75” أول صاروخ محلي الصنع قادر على ضرب العمق الإسرائيلي بعد تصنيع صواريخ قسام “1 2 3” التي لا تتجاوز مداها الـ20 كيلومترا.










