على مر العقود يمثل موسم قطف الزيتون كرنفالاً احتفالياً للفلسطينيين خاصة الريفيين وتشد العائلات بأكملها الرحال إلى الحقول والبساتين لقطف الثمار ويقضي أفرادها أيام طويلة هناك ثم تتوجه النساء للمنازل لإكمال المهمة من أجل تخليل الثمار أما الرجال فيأخذوا الكميات المراد عصرها لاستخراج الزيت إلى المعاصر وينتظروا هناك حتى يأتي دورهم ويعودوا بالزيت.
وفي إحدى المناطق الريفية جنوب شرق مدينة خان يونس اجتمعت عائلة شراب في حقل صغير إلى جانب منزلهم من أجل قطف الزيتون في مهمة تستغرق أيام.
وتقول الإعلامية ابتهال شراب وتقطن منطقة ريفية نائية إنه ورغم ارتباطاتها بمهام عمل إلا أنها لم تتخيل أن يمضي موسم قطف الزيتون دون مشاركة العائلة والعمل معهم والتمتع بقطف الثمار الناضجة.
وأوضحت شراب أنها قضت وأسرتها أكثر من أسبوع داخل الحقل في عمل متواصل يستمر منذ الصباح وحتى المساء في كل ساعة يجمعون المزيد من الثمار الناضجة وسط فرحة لا تخلو من ترديد أناشيد تراثية معروفة.
وأكدت شراب أن أجمل ما في موسم قطف الزيتون تجمع العائلة في مكان واحد والقيام بمهمة واحدة وهذا يتخلله الكثير من المرح والضحك وتبادل الأحاديث الدافئة بعيداً عن هموم العمل أو التفكير بالأزمات التي تنغص الحياة.
وأشارت شراب إلى أهمية الزيتون بالنسبة للعائلات الفلسطينية سواء في عملية التخليل أو العصر لاستخراج الزيت وحتى بيع الفائض أحياناً لتلبية احتياجات الأسرة المختلفة موضحة أن كل البساتين والحقول وحتى المنازل التي تزرع فيها هذه الشجرة تشهد عملاً جماعياً ومراسم احتفالية.
بينما اجتمع عائلات عدة في حقول شرق وشمال مدينة رفح لقطف ثمار الزيتون فبعد أيام من الجهد والعمل الجماعي انتهت عائلة المواطن سعيد حمد من جمع بضع مئات من الكيلوغرامات من الثمار الناضجة من نوعي “سري” و”شملالي” وتوجه رب الأسرة يبعضها لبيعها في السوق.
وقال المواطن حمد إنه كان يجمع كل أفراد عائلته زوجته وبناته وأبنائه ويتوجهون في كل يوم في الصباح الباكر إلى حقله شرق مدينة رفح ويبقون هناك حتى ساعات المساء ويعودون بما جنوه من محصول لتجميعه في المنزل.
وأوضح أنهم في القديم كانوا ينامون في الحقل لكن حاليا يبدو الأمر صعب خاصة وأن بستانه قريب من خط التحديد وتحدث عمليات إطلاق نار إسرائيلية بين الفينة والأخرى فيتوجهون إليه في الصباح.
وأكد أن تجمع العائلة يمثل احتفال سنوي معهود كما أن مشاركة الجميع يوفر أجرة عمال ويقرب الجميع من بعضهم لذلك هم سعداء بفعل ذلك.
ونوه حمد إلى أنه وبعد انتهاء موسم القطف يقسم المحصول إلى أربعة أقسام قسم “وهو أفضله” يخصص للتخليل وغالباً ما يكون من نوع “سري” بما يكفي حاجة العائلة طيلة العام وقسم آخر للعصر لاستخراج زيت يكفي العائلة حتى موسم الزيت القادم وقسم ثالث صغير للإهداء للجيران والأقرباء والأصدقاء وما يفيض عن حاجة الأسرة يتم بيعه في السوق لتلبية احتياجاتها المختلفة.
وبين حمد أن موسم الزيتون هذا العام كان جيد والأشجار أعطت محصول أكثر من العام الماضي وهذا مكنهم من عصر كمية وافرة وبيع كميات كبيرة.
موسم قطف الزيتون.. كرنفال احتفالي في الحقول
الخميس 21-أكتوبر-2021










