تقارير

حدائق توراتية تطوّق القدس القديمة والمسجد الأقصى


بيّنت دراسة جديدة في قسم الرصد والأبحاث في المركز الإعلامي لشؤون القدس والأقصى &ndash &ldquoكيوبرس&rdquo &ndash حول مخططات الاحتلال “الإسرائيلي” التهويدية والاستيطانية في القدس المحتلة أن الاحتلال وأذرعه التنفيذية تعتمد وسيلة تحويل الأراضي الفلسطينية المقدسية الى أراضٍ خضراء يطلق عليها اسم الحدائق الوطنية لكنها في الحقيقة حدائق توراتية/تلمودية &ndash كما أشارت حيثيات الخرائط والوثائق &ndash حيث رصد المركز مخططات لسبع حدائق توراتية حول المسجد الأقصى والبلدة القديمة بالقدس المحتلة تصل مساحاتها الاجمالية الى 2680 دونم.

وبحسب الدراسة فإن غالبية الحدائق التوراتية تتضمن مشاريع استيطانية تهويدية تهدف أولا الى مصادرة الأرض ووقف التمدد السكاني للمقدسيين ومن جهة أخرى تهدف الى تحويلها لمراكز ومحطات رئيسية لتمرير الرواية التلمودية للإسرائيليين والسياح الأجانب وتجذير التراث اليهودي عند الأجيال “الإسرائيلية” &ndash بحسب قولهم &ndash إضافة الى أن مثل هذه المخططات تأسس أرضية وإمكانية للتهجير الجماعي للمقدسيين ومخططات التطهير العرقي.

وانطلقت فكرة الحدائق التوراتية مع بدايات الاحتلال “الإسرائيلي” لشرقي القدس وتحديدا عام 1970 لكنها توسعت وتصاعدت في العشر السنوات الأخيرة حيث تركزت هذه الحدائق في المحيط الملاصق للمسجد الأقصى وسور القدس التاريخي ومن ثم المحيط الأوسع حول القدس القديمة والمناطق المطلة عليها خاصة من الجهات الجنوبية والشرقية والشمالية في حين تشكل مناطق غرب القدس نطاقاً واسعاً يحاصر القدس القديمة على امتداد الجهة والمساحات الغربية.

وأوضحت الدراسة أن “الحكومات الإسرائيلية” المتعاقبة وبلدية الاحتلال ترصد مبالغ طائلة لتنفيذ مخططاتها ضمن هذه الحدائق التوراتية إلا أنه منذ العام 2005 وصاعدا لوحظ اهتمام أكبر بحيث خصصت ميزانيات أكبر لهذا الملف. ومن بين ما رصدته الحكومات الإسرائيلية لهذا الشأن مبلغ نصف مليار شيكل ما بين الأعوام 2005-2013 أضافت اليه ميزانية خاصة قدرها 350 مليون شيكل في عام 2012 ناهيك عن الميزانيات العادية.

كما أشارت الدراسة الى أن هناك تكامل توزيع وتكامل أدوار في الأذرع التنفيذية لتحقيق مخططات الاحتلال حيث يبرز مثلاً دور جمعية &ldquoإلعاد&rdquo الاستيطانية كما تنسب وتدار كثير من المخططات ضمن ما يسمى بـ &ldquoسلطة الطبيعة والحدائق العامة&rdquo وكذلك بلدية الاحتلال في القدس بالإضافة الى شركة تطوير القدس؛ الأمر الذي يعطي حيزاً وإمكانيات هائلة لمتابعة وتنفيذ هذه المخططات.

الحديقة التلمودية المحيطة بالقدس القديمة (1100 دونم):
تعتبر الحديقة التلمودية التي أعلن عنها الاحتلال الإسرائيلي كجزء من مخطط لتهويد محيط البلدة القديمة حمل اسم مخطط ع م/9 وصودق على هذه الحديقة التوراتية عام 1974 لكنها ظلت تستعمل كأساس ومنطلق لأكبر المشاريع التهويدية حول الأقصى والقدس القديمة وهي الحديقة الأكبر والأكثر خطورة على المسجد الأقصى والقدس القديمة ومحيطها الملاصق.

وتصل مساحة هذه الحديقة الى نحو 1100 دونم تتركز جنوبي المسجد الأقصى في منطقة حي وادي حلوة/سلوان ومنطقة وادي الربابة جنوب غرب أسوار القدس القديمة جزء منها في بلدة سلوان وكذلك المنطقة الملاصقة لجنوب المسجد الأقصى او ما يعرف بمنطقة قصور الخلافة الأموية. وتمتد كذلك شرقي المسجد الأقصى من ضمنها جزء من مقبرة باب الرحمة وكذلك في منطقة حيز وادي الجوز الشرقي &ndash أو ما يسمى بمنطقة وادي النار الشرقي في حين تغطي مساحات على قطاع ضيق على طول السور التاريخي للقدس القديمة من الجهة الشمالية والشمالية الغربية على امتداد المنطقة الواقعة من باب النبي داوود وباب الخليل ووصولاً الى باب العامود وانتهاء بباب الساهرة والزاوية الشرقية الشمالية للسور التاريخي &ndash قرب المقبرة اليوسفية.

ونُفذت في هذه الحديقة وما زالت أكبر الحفريات الإسرائيلية كالحفريات في منطقة القصور الأموية الجنوبية والغربية والحفريات في مدخل حي وادي حلوة وهضبة سلوان وتضم أكبر المشاريع التهويدية مثل &ldquoمركز ديفسون&rdquo ومخطط &ldquoمركز قيدم- الهيكل التوراتي&rdquo. كما تشمل هذه المساحة بيوت سكنية مأهولة بالمقدسيين أغلبها مهدد بالهدم او التفريغ والتهجير. كما تدير أغلب المساحات المذكورة الجمعية الاستيطانية المعروفة باسم &ldquoإلعاد &ndash الى مدينة داوود&rdquo .

الحديقة التلمودية وادي الصوانة (170 دونم):
وهي ثاني حديقة صودق عليها رسمياً من قبل الاحتلال الإسرائيلي في عام 2000 وتمتد على مساحة نحو 170 دونم على السفوح الجنوبية لجبل المشارف بمحاذاة حي الصوانة وحي وادي الجوز. ويهدف الاحتلال من هذه الحديقة الى تشببيك وتوصيل هذه المساحة مع الحديقة التوراتية المحيطة بالقدس القديمة.

وبنى الاحتلال في هذه الحديقة السواتر والسلاسل الحجرية والترابية كما زرع الشجيرات وخاصة الزيتون وشق السبل واستعملها كجزء من المسارات التلمودية حول القدس القديمة والأقصى. ويخطط الان الى إنشاء بركة مياه ومركز زوار في جزء من مساحتها كما أقام في جزء منها مشروع أطلق عليه (مشروع غربلة تراب &ldquoجبل الهيكل&rdquo &ndash المسمى الاحتلالي الباطل للمسجد الأقصى) ويقوم من خلاله بغربلة التراب الذي استخرج من المسجد الأقصى خلال عمليات ترميم منطقة المصلى المرواني ويحاول الاحتلال إيجاد آثار عبرية فيه.

الحديقة التلمودية السفوح الشمالية الشرقية لجبل المشارف-العيسوية/الطور (730 دونم):
بدأ التخطيط لإقامة هذه الحديقة في عام 2005 حيث مرت بعدة مراحل من المصادقة كان آخرها في العام 2013 وهي الآن في المراحل الأخيرة للمصادقة النهائية عليها وتهدف هي الأخرى لإيجاد تواصل مع حديقة وادي الصوانة أيضا.

وتمتد الحديقة على مساحة نحو 730 دونم على السفوح الشمالية الشرقية لجبل المشارف على تخوم بلدتي العيسوية والطور في حين تقتطع جزء من أراضي البلدتين وتشكل نوعا من الحصار المشدد لأي إمكانية للتمدد السكاني الضروري.

&ldquoحديقة الملك&rdquo التلمودية &ndash حي البستان/وسط سلوان (50 دونم):
يخطط الاحتلال لإقامتها على مسطح مساحته 50 دونما في وسط بلدة سلوان &ndash جنوب الأقصى &ndash وتحديدا في حي البستان المأهول بالسكان وفيه أكثر من 90 بيتاً مهدد بالهدم .
ويهدف الاحتلال الى تحويل الموقع الى منطقة سياحية/تراثية ترتبط بالروايات التلمودية عن النبي داوود والى ربط الموقع بالأنفاق والحفريات الممتدة أسفل بلدة سلوان والواصلة الى أسفل المسجد الأقصى.

حديقة جبل الزيتون (470 دونم):
تأتي حديقة جبل الزيتون ضمن مخططات الخارطة الهيكلية لبلدية الاحتلال في القدس المعروفة باسم &ldquoمخطط 2000&Prime وتمتد على مساحة 470 دونم عل السفوح الشرقية لجبل الزيتون ومتاخمة لحي الشياح وبلدة الطور.

وموقع الحديقة قريب جدا من جهتي الحديقة التوراتية حول القدس القديمة وحديقة وادي الصوانة كما أنها ملاصقة للوقف الإسلامي على السفوح الغربية لجبل الطور/الزيتون التي حولها الاحتلال في أغلبها الى مقبرة يهودية كبيرة جدا.

حديقة &ldquoشمعون هتصديق&rdquo- الشيخ جراح (120 دونم):
تقع حديقة &ldquoشمعون هتصديق&rdquo في قلب حي الشيخ جراح المقدسي شمال القدس القديمة والمجاور لحي وادي الجوز وأطراف الموقع قريبة من سفوح جبل الزيتون وحي الصوانة. ومن ضمن مساحته &rdquo كرم المفتي&rdquo الذي صادره الاحتلال ومن المخطط إقامة مشاريع تهويدية في أجزاء من المساحة المذكورة.

حديقة &ldquoباب الساهرة&rdquo- (40 دونم):
موقع حديقة &ldquoباب الساهرة&rdquo قريب من باب الساهرة أحد أبواب البلدة القديمة في القدس المحتلة من الجهة الشمالية وتشمل المساحة موقع المتحف الفلسطيني الوطني الذي سيطر عليه الاحتلال عام 1967 وحوله الى متحف لما يسمى بـ &rdquo سلطة الآثار الإسرائيلية&rdquo ويُطلق عليه اليوم اسم &ldquoمتحف &ldquoروكفلر&rdquo. والموقع ملاصق لحي وادي الجوز أيضا.

وثلاث حدائق أخري؛ في أطراف القدس:
الى ذلك أفاد المركز الإعلامي &ndash &ldquoكيوبرس&rdquo &ndash أن الاحتلال سيطر على مساحات واسعة من عموم مدينة القدس وأقام عليها حدائق لذات الهدف من أهمها ثلاث حدائق؛ حديقة النبي صموئيل جنوب غرب مدينة القدس على مساحة نحو 3500 دونم من ضمنها أراضي ومسجد قرية برج النواطير &ldquoالنبي صموئيل&rdquo. وحديقة &ldquoلفتا&rdquo التي تقع على مساحة نحو 80 دونما على حساب أراضي قرية لفتا المهجرة عام 1948م. وثالثها حديقة &rdquo وادي رفائيم &ndash الولجة&rdquo بمساحة نحو 1400 دونم مقتطعة من أراضي قرية الولجة على حدود بيت جالة وبالقرب من مستوطنة &ldquoجيلو&rdquo.