تقارير

معركة الأسرى لم تنته.. وقانون التغذية القسرية يزيد الأسرى تحديًا


لم تنتهِ معركة الاحتلال الصهيوني مع الأسرى الفلسطينيين القابعين خلف السياج الصهيونية؛ حيث ما زالت “مصلحة السجون” متواصلة في ممارستها الهمجية بحق الأسرى من خلال إقرارها لمجموعة من القوانين التي تهدف بمجملها إلى كسر إرادة الأسرى والمعتقلين وحرمانهم من أبسط حقوقهم المكفولة بموجب القانون الدولي الإنساني.

ودعمت وزارة العدل “الإسرائيلية” مؤخرًا اقتراح قرار لقانون التغذية القسرية للأسرى المضربين عن الطعام وهو يجيز إطعام الأسرى المضربين عن الطعام بالقوة مما يمثل تصريحا واضحا لقوات “مصلحة السجون” الصهيونية بقتل مزيد من الأسرى داخل السجون.

“نساء من أجل فلسطين” تحدثت مع مختصين في شؤون الأسرى لتسليط الضوء أكثر على خطورة هذا القرار على الأسرى داخل السجون وذلك في سياق سطور التقرير التالي:

اعتبرت بعض المنظمات الإنسانية والحقوقية والمختصة بشؤون الأسرى الحديث عن اقتراح القانون يأتي بالتزامن مع انتقادات واسعة لقيام السلطات الأمريكية بتغذية المعتقلين في سجن غوانتامو قسريًّا ما شجع “إسرائيل” على خطوة مماثلة.

ونوهت إلى أن القانون يؤكد على تكامل الأدوار بين مؤسسات الاحتلال التشريعية والقضائية والأمنية والعسكرية الهادفة إلى قهر الإنسان الفلسطيني وسلب أرضه وحريته وحقوقه وكرامته الإنسانية.

ويعكس إقرار هذا القانون طبيعة هذا الاحتلال الإجرامي الذي دأب على استخدام أبشع أساليب القتل والتعذيب بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين؛ فقتل منهم أكثر من 205 أسرى منذ العام 1967 و74 منهم قضوا نتيجة القتل العمد بالإضافة إلى 71 استشهدوا تحت التعذيب أثناء التحقيق و54 نتيجة الإهمال الطبي المتعمد وبمشاركة الجهات الطبية التابعة لـ”مصلحة السجون” الصهيونية كما حدث عندما لجأت هذه “المصلحة” إلى سياسة التغذية القسرية أو ما يعرف بـ”الزوندا” بحق الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام في سنوات السبعينيات والثمانينيات والتي أفضت إلى وفاة 3 أسرى.

توفيق أبو نعيم -رئيس رابطة الأسرى المحررين ورئيس جمعية واعد للأسرى- يصف هذا الاقتراح بالخطير جدًّا قائلا: “هذا القانون يدل على عجز السجان واستنزاف كافة الطرق لمنع الأسرى من استخدام سلاحهم الوحيد أمام السجان بمواصلة إضرابهم عن الطعام حتى نيل حقوقهم”.

وتوقع أبو نعيم خلال حديثه لـ”نساء من أجل فلسطين” أن الهدف من القانون يكمن في استمرار عملية قتل بعض الأسرى وإنهاء حياتهم كالأسير عبد الله البرغوثي وغيره مؤكدًا على أنها خطوة في غاية الخطورة ويجب على مؤسسات حقوق الإنسان الدولية أخذها بعين الاعتبار لما لها من آثار سلبية على الأسرى وبتحميل “إسرائيل” المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى.

والقرار يأتي ليكمل سلسلة قوانين وقرارات قضائية ولوائح داخلية صادرة عن “مصلحة السجون” الصهيونية تعكس عنصرية وهمجية الاحتلال التي تتطلع إلى كسر إرادة الأسرى والمعتقلين وحرمانهم من أبسط حقوقهم المكفولة بموجب القانون الدولي الإنساني الخاصة بحماية المدنيين في أوقات النزاع المسلح والاحتلال.

وأصدرت المحكمة “الإسرائيلية” العليا قبل سنوات قرارًا قضائيًّا يسمَح بموجبه لقوات “مصلحة السجون” (IPS) بسحب الملح من الأسرى المضربين عن الطعام طوال 14 يومًا الأولى من بدئهم الإضراب عن الطعام.

كما تعمد قوات “مصلحة السجون” إلى التنكيل بالأسرى والمعتقلين الفلسطينيين المضربين عن الطعام بموجب الأمر بتعليمات رقم (00/16/04) الخاص بالإضراب عن الطعام الذي يجيز لوحداتها الخاصة مداهمة غرفهم وحرمانهم من أبسط حقوقهم واحتياجاتهم والاعتداء عليهم بالضرب في كثير من الأحيان وعزلهم في زنازين انفرادية خالية إضافة إلى منعهم من الزيارات العائلية ولقاءات المحامين بما يحقق عزلهم التام عن العالم الخارجي.

ويشكل القرار تحديًا سافرًا للأعراف والمواثيق الدولية التي حرّمت التغذية القسرية مشددة على ضرورة احترام سلطات السجون لحرية وكرامة المعتقلين.

ومن هنا عاد رئيس جمعية واعد للأسرى ليؤكد على أن الجمعية قامت بكافة الخطوات المطلوبة في غزة والضفة والخارج من خلال الإعلام للتصدي لهذه الخطوة “الإسرائيلية” الرامية إلى إنهاء حياة الأسرى المضرين عن الطعام داخل السجون وكسر عزيمتهم موجها رسالة للسجان الصهيوني بأن الحساب إن طال به الزمن سيكون قريبا.

وشدد على أن هذا القانون لن يكسر من عزيمة الأسرى المضربين عن الطعام بل سيدفع غيرهم بالدخول في الإضراب تحديا لـ”إسرائيل” قائلا: “إن مصلحة السجون مخطئة بتفكيرها بهذا القانون بأنه سيقل عدد الأسرى المضربين عن الطعام كونها لا تدرك بأنه سيزيد من تحديهم وعزيمتهم بمواصلة الإضراب”.

وأكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر معارضتها الإطعام القسري مشددة على ضرورة احترام خيارات المحتجزين والحفاظ على كرامتهم الإنسانية ويتفق موقف اللجنة الدولية مع موقف الجمعية الطبية العالمية والمعلن عنه في إعلاني مالطا وطوكيو المنقّحين في سنة 2006.

بدورها اعتبرت منظمة أنصار الأسرى في فلسطين أن إقرار الاحتلال “الإسرائيلي” قانون التغذية القسرية للأسرى المضربين عن الطعام يشكل تحديًا لكل الأعراف والمواثيق الدولية الداعية لحماية حقوق الإنسان وإعلانًا صريحًا من “مصلحة إدارة السجون” بالتلذذ بعذابات الأسرى والسعي إلى قتلهم وقهرهم وسلب حقوقهم وكرامتهم الإنسانية.

وقالت أنصار الأسرى: إن إقرار هذا القانون الجديد الذي يجيز إطعام الأسرى المضربين عن الطعام بالقوة في ظل استمرار الأسرى الفلسطينيين في الإضرابات عن الطعام يعكس بصورة جلية عنصرية هذا الاحتلال الذي يسعي جاهدا لاستخدام أبشع أساليب القتل والتعذيب بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

وشددت على ضرورة احترام سلطات الاحتلال و”مصلحة إدارة سجونها” لحرية وكرامة الأسرى واحترام خياراتهم والحفاظ على كرامتهم الإنسانية والتأكيد على حقهم في الإضراب عن الطعام كوسيلة قانونية لضمان تمتعهم بحقوقهم المكفولة بموجب القواعد الدولية مطالبة كافة منظمات الأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية الدولية واللجنة الدولية للصليب الأحمر بممارسة دورها الطبيعي في منع سلطات الاحتلال من إقرار هذا القانون الخطير وانعكاساته السلبية والخطيرة على كافة الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين.