تقارير

عائلة النصلة .. أم ابيضت عيناها من حزنها على طفليها


في حوالي الساعة الثالثة مساءً في مثل هذا اليوم (الأول من يناير) 2011 استهدفت الطائرات الحربية الصهيونية خزانًا للمياه يقع مقابل منزل عائلة النصلة في شمال بيت لاهيا. كانت الأسرة تستعد لتناول الغذاء عندما سقط الصاروخ الأول. وبينما كان أفراد الأسرة يحاولون الفرار من المنزل الذي ملأه الدخان سقط صاروخان آخران على المنطقة ما أسفر ذلك عن مقتل عيون النصلة (6 أعوام) وشقيقها معز النصلة (عامين).

ذكريات ما حدث ما زالت ماثلة بألمها أمام جهاد النصلة والد عيون ومعز.. “عندما وجدت ابني معز كان قلبه خارج صدره وكانت ابنتي عيون قد فقدت جزءًا من جمجمتها وكان مخها في الخارج. كنت في المساء أسرد قصص سيدنا إبراهيم على معز حتى ينام والآن عندما أسرد القصص على أطفالي الآخرين وعندما أذهب لزيارة قبريهما أتذكر الحادثة بكل تفاصيلها” يقول جهاد.

وتضيف فاطمة (42 عامًا) وهي والدة معز وعيون متابعة: “لم يعد بمقدوري الذهاب إلى محلات بيع الملابس لشراء ملابس لأطفالي. اعتدت أن أشتري الملابس لثلاثة أولاد وبنتين ولا أحتمل الآن أن أشتري ملابس لثلاثة فقط”.

لقد كرست فاطمة جل تفكيرها وانتباهها لذلك اليوم الحزين ويبدو واضحًا بأنها تفكر مليًّا في اللحظات التي سبقت الهجوم بأيام وحتى بسنوات. وتسرد قائلة “اعتاد معز أن يذهب إلى شرفة منزلنا ويقول: صباح الخير للمجدل وهربيا التي هجرت منها عائلتي. وفي المساء كان يذهب إلى الشرفة أيضًا ويقول: تصبحان على خير لكل من المجدل وهربيا. في اليوم الذي قتل فيه ذهب إلى الشرفة في الصباح وقال لهما: صباح الخير” ولكنه لم يقل لهما: تصبحان على خير. كان لدى معز أغنية وطنية محببة يرددها دومًا. وفي كل مرة أسمع هذه الأغنية أتذكره خاصة وأن هذه الأغنية يرددونها كثيرًا في ذكرى وفاته وهي أيضًا ذكرى انطلاقة إحدى مجموعات المقاومة. لقد كتبنا عنوان الأغنية على قبره” تضيف فاطمة.

لقد تغيرت حياة الأسرة كثيرًا منذ وقوع الهجوم بسبب التوتر الذي تعيشه الأسرة حيث يزيد التوتر الذي يعاني منه أحد أفراد الأسرة من حدة القلق لدى الأفراد الآخرين. ويتابع جهاد “تبكي زوجتي كل يوم وعليّ أن أحاول أن أهدئ من روعها. لقد أصبح هذا الأمر مصدرًا للخلافات بيننا”.

يتضح قلق الأطفال من خلال حديث الوالدين عن التغيرات التي مروا بها منذ مقتل شقيقهم وشقيقتهم وأيضًا من خلال ردة فعلهم على موضوع النقاش المأساوي. “كان معتصم هادئًا جدًّا إلى أن وقعت الحادثة. ولكنه أصبح عدوانيًّا وتأثرت درجاته في الدراسة قليلاً”.

تقدم المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بشكوى جنائية إلى السلطات الصهيونية بالنيابة عن عائلة النصلة بتاريخ 9 ديسمبر 2009 إلا أنه لم يتلقَ أيَّ رد حتى الآن