تدخل إلى المكتبة العامة والمتحف التراثي الفلسطيني لترى مجموعة من الرفوف المنسقة وكل رفٍّ يختلف في الشكل والمضمون عن الآخر؛ فهنا أدوات القهوة العربية التي تجسّد بعض معاني التراث الفلسطيني الأصيل وهناك الأدوات الخاصة بالزراعة إضافة إلى أواني المطبخ المصنوعة من النحاس.
أما في قسم خاص؛ فمعروضات تمثل الزي الفلسطيني المطرز وفي الوسط طاولة وضعت عليها وثائق تحوي العملات الفلسطينية الورقية منها والمعدنية.
فلسطينيات تمثل مرحلة ما قبل النكبة جمعها الأستاذ والمؤلف محمود يوسف دكور من مواليد فلسطين سنة 1937 والحاصل على الإجازة في اللغة العربية وآدابها سنة 1967 وعلى دبلوم في التربية سنة 1968 من الجامعة العربية في بيروت وهو قد عمل مدرسًا ومديرًا في مدارس الأونروا في منطقة صور لمدة 44 سنة.
الأستاذ دكور هو الرئيس الفخري للجنة الفلسطينية للثقافة والتراث ومؤسس المكتبة الفلسطينية ومتحف التراث الفلسطيني في الشتات. التقيناه في حوار مفصل عن المتحف:
* متى تم تأسيس هذا المتحف؟
تم تأسيسه فعليًّا سنة 1989 ؛ كنت أحتفظ بهذه القطع في منزلي سنة 2004 سمحت لي الدولة اللبنانية ببناء هذا المتحف وهو عبارة عن متحف مع مكتبة عامة كبيرة تضم مئات الكتب التي يعود تاريخها إلى القرنين السابقين.
* كيف جاءت فكرة إنشاء المتحف؟
أنا كفلسطيني أعمل في مجال الثقافة والتربية يهمني أن أبرز شيئًا تقدر من خلاله الأجيال الجديدة أن تتعرف على وطنها السليب وأيضًا كي يتذكر الكبار البلاد التي هُجّروا منها ولكن النقطة الأساسية التي عجلت بإنشاء هذا المشروع هي زيارتي لدمشق وحضوري معرض دمشق الدولي “جراح فلسطين” والذي لم أجد فيه ما يرضي طموحات شعب فلسطين؛ حيث لم يكن فيه أي شيء يعبر عن ماضي وثقافة وحضارة فلسطين لذلك عندما عدت من دمشق إلى لبنان قررت أن أبدأ ببناء متحف فلسطيني يعبر عن فلسطين قبل الشتات.
* من أين جمعت محتويات هذا المتحف؟
محتويات المتحف جُمعت من جميع أنحاء العالم؛ من الفلسطينيين في لبنان وغير لبنان ممن يملكون بعض هذه القطع وكذلك من إخوة عرب خاصة الإخوة اللبنانيين ومن أوروبا وأمريكا وأينما كنت أسمع عن وجود قطعة معينة نادرة من التراث الفلسطيني غير موجودة في متحفي كنت أذهب كي أضيفها إلى محتويات المتحف ولا سيما العملة الفلسطينية.
* كيف كنت تكتشف أن هذه القطع هي قطع تراثية فلسطينية؟
كنت أفتش في كل مكان عن أي قطعة تراثية فلسطينية وأشتريها بأي ثمن وكنت أتأكد بنفسي من أن هذه القطع فلسطينية أو صُنعت أو استُعملت في فلسطين وكنت أتحرى بالسؤال عن المصدر وكيفية تناقلها لحين وصولها إلى صاحبها فإذا اطمأننت إلى صحة المصدر والوثيقة أقوم بضمها إلى المعرض وإلا أهملتها أما الذي كان يتقدم بهذه القطع كمنحة فكنت أقبلها ومن ثم أبدأ بالأسئلة المتنوعة من أين حصلت عليها وكيف وهل كانت في حوزة فلانٍ: أبيه أمه عمه جده جاره.
* ماهي القطع التي يفتقدها المتحف حتى الآن وتتمنى أن تحصل عليها؟
كان هدفي أن يكون في المتحف كل ما اسُتعمل في فلسطين قبل نكبة 1948 ولكن هذا شيء مستحيل؛ فمهما كان الإنسان قادرًا ومهما كان خبيرًا لا يمكنه أن يجمع كل شيء.
استطعت حتى الآن أن أجمع حوالي ثلاثة آلاف قطعة أصلية من فلسطين بالإضافة إلى العملة الفلسطينية المعدنية والورقية منها والتي ليس لها مثيل إلا في المتحف البريطاني وهذه كلها شراء بالإضافة إلى جمع الوثائق الفلسطينية وهي إما أصلية وهذا صعب جدًّا وإما صورة طبق الأصل ولدي الآن حوالي ثلاثة آلاف وثيقة فلسطينية تعود لما قبل الانتداب أي لأيام الدولة العثمانية وهذه الوثائق تتعلق بشتى مجالات الحياة اليومية.
* هل يلقى المتحف زيارات من قبل جيل الشباب الذين لم يعرفوا فلسطين إلا من خلال أحاديث الأجداد؟
هذا الموقع هو موقع مكتبة عامة وتوثيق فلسطيني وأرشيف فلسطيني بالإضافة إلى المتحف الفلسطيني وكل قطاعات الشعب الفلسطيني في لبنان وغير لبنان يزورون هذا المتحف ابتداءً من رياض الأطفال وصولاً إلى الخبراء بالإضافة إلى الغربيين الذين يهتمون بالدرجة الأولى بالمتحف.
أما الزيارات فهي من قطاعات متنوعة من الطلاب الجامعيين والخبراء ومن مؤسسات سياسية من مراكز إعلامية سواء عن طريق الإذاعة المباشرة أو التلفزيون أو الصحافة بكل أنواعها.
* إلى أي مدى ترى أهمية وجود هذا المتحف ؟ وكيف يخدم القضية الفلسطينية؟
إن القطع الموجودة في المتحف هي قطع فريدة في العالم لأنها جمعت من أهل فلسطين وغير أهل فلسطين وتعبر عن فترة تاريخية للشعب الفلسطيني قبل عام النكبة أصبحت هذه القطع شبه مفقودة في الوقت الحاضر لكني أعتبر أن العمل الذي قمت به هو إنقاذ لهذه القطع حتى تبقى في ذاكرة أولادنا وأجيالنا القادمة ولكي يتعرفوا على فلسطين لا بل على تراث وحضارة فلسطين ولكي تعطيهم الدافع الكبير حتى يتمسكوا بتراب وأرض الوطن وكل ما يتعلق بفلسطين.
بطبيعة الحال هذه هي الفكرة الأساسية وهي أن تبقى فلسطين حية في أذهان الأجيال القادمة والصاعدة سيما أن العدو الصهيوني حاول ويحاول دائمًا أن يمحو الثقافة والحضارة الفلسطينية ويجيّر لنفسه كل تراثنا لكننا سنبقى؛ سنتذكر وسوف ننتصر.










