حوارات خاصة

أم محمد العابد : ربيت أولادي تربية جهادية فداء للوطن والدين


 

خنساء ببطولتها العظيمة وتضحياتها الكثيرة أهدت للوطن زهوراً لا تزال رائحتها الجميلة تعبق في سماء فلسطين فغادروا هذه الدنيا الفانية لينالوا السعادة هناك قدمت وبذلت واجتهدت و جعلت إيمانها يغلب قهر الفراق….كلنا نعرف هذه المرأة التي سمعنا عنها كل أمجاد البطولة فهي أم أحمد العابد التي ودعت ابنها الاستشهادي قبل ست سنوات بتاريخ12/1/2009م وكما قدمت ابنها الآخر خالد بتاريخ 5/1/2009م لتبقى شامخة وتستحق لقب “خنساء فلسطين” موقع ” نساء من اجل فلسطين ” قابل هذه الأم صانعة المجاهدين وأم الأبطال في الحوار التالي:

 

1_ بداية حدثينا كيف تلقيت نبأ استشهاد ابنك المجاهد خالد ؟

تلقيت الخبر بابتسامة وبقول “الحمد لله” فابني فداء لدين الله وفلسطين تستحق أن نقدم لها المزيد لذلك ربيت أبنائي على الجهاد والاستشهاد وفقد توقعت أن يستشهد خالد في أي لحظة وحينما جاءنا الخبر من أصدقائه سجدت سجدتين شكر لله وقلت يا حبيبي يا خالد” فقد استشهد وهو يؤدي واجبه الجهادي حينما تقدمت الدبابات الصهيونية برا فخرج مع مجموعته ليتصدى لمجرمي الحرب الصهاينة.

 

2_ ما هي المواقف الأخيرة التي تذكرينها لابنك الشهيد خالد ؟

أذكره حينما اجتاحت قوات الاحتلال منطقة الزيتون وكانت هناك أنباء عن مقتل ثمانية صهاينة فصار خالد يكبر ويقول” الله أكبر” 8 جنود من أولها هذه البشرى تريد سجدة شكر لله تعالى” فصنع خالد جواً من السعادة في المنزل فقمت وصليت شكراً لله وأخذت أدعو للمجاهدين فقد شعرت بالراحة النفسية لأن الله مكن المجاهدين من قتل هؤلاء الصهاينة.

 

3_ كيف تم استهداف ابنك الشهيد من قبل قوات الاحتلال ؟

 

 ذهب خالد إلى الرباط ليتصدى للاحتلال وكم كنت قلقة ومرتبكة ليس على خروجه بل على مصيره وبقيت على هذا الحال إلى أن أتى خبر استشهاده حيث ذهب التوتر لحظتها وشعرت أن ولدي عند الله تعالى حيث أذن العصر وأراد أبنائي وأصدقاء خالد أن يدفنوه ولكني طلبت أن يؤجلوا مراسم الدفن لصباح اليوم التالي كي تتمكن أخواته المتزوجات من وداعه وكنت قد هيأتهن لخبر استشهاد شقيقهم كي لا يفاجأن ثم أتي اليوم التالي وتم الوداع وذهب خالد إلى مثواه.

 

4_كلنا سمعنا عن كرامات ابنك الشهيد فحديثا عنها ؟

 

بسبب إغلاق مقبرة الشيخ رضوان القريبة من بيت عائلة الشهيد أراد الأقارب والأصدقاء أن يدفنوه في مقبرة جباليا ولكني اقترحت أن يدفنوه في نفس قبر شقيقه الشهيد محمود كي أتمكن من زيارته باستمرار ولكي يكون قريباً منى ففتحوا القبر عن ابني محمود ووجدوا جسده متماسك ملفوف بالعلم الأخضر وعلى رأسه راية لا اله إلا الله أخذوا الراية الخضراء التي كانت ملفوفة على رأس الشهيد محمود ووضعوها على رأس شقيقه الشهيد خالد وكانت رائحتها كالمسك الكرامة الحقيقة التي شعرت بها هي المتسع الكافي في القبر حيث يكفي لثلاثة أشخاص وليس لشخصين أما قضية الجسد كما هو فسمعت من أبنائي أن جسده كان متماسك ولكن يجب أن يعلم الشعب أن الشهيد يتحلل جسده والدليل على ذلك شهداء معركة أُحد حيث تحلل جسدهم فحينما نجد جسد شهيد قد تحلل فهذا لا يعني أأأنه ليس شهيد بل هذا أمر طبيعي.

 

5_على طريق الجهاد وحب الوطن والتضحية ربت أم احمد العابد أبنائها حدثينا عن ذلك ؟

 

تربيت منذ صغري تربية جهادية وكان والدي مجاهد كما أنه كان دائماً يحدثني عن الاحتلال من اليهود والانجليز من قبلهم فرسخ ذلك في قلبي إلى أن تزوجت وأنجبت فأصبح جل همي أن أربي أبنائي تربية إسلامية مثلما رباني والدي خاصة أن التدين لم يكن منتشراً آنذاك والحمد لله كبر أبنائي وساروا على الدرب الذي أريده”.

فقد كنت أسكن بالقرب من مسجد الشيخ أحمد ياسين وكان ابني أحمد طفلاً صغيراً فكنت أوصله إلى المسجد بنفسي في كل صلاة كي يتعود على ارتياد المساجد فمرة لاحظ شباب المسجد انتظاري الدائم له كي ينهي الصلاة فسألوني وشرحت لهم أمري فصاروا يأتون إلى البيت ويأخذونه ليصلي ثم يعيدونه بعد كل صلاة فالحمد لله كل أبنائي أصبحوا من أبناء المساجد و من حفظة القرآن الكريم.

 

6_ماذا تقولين وأنتي تقدمي أبنائك فداء لله ثم الوطن ؟

 

استشهاد أبنائي فخر لنا فنحن في أرض محتلة ولدينا شباب كالورود أبطال تربوا على تعاليم الدين الذي صنع منهم مجاهدين وأنصح كل أم أن تربي أبناءها على الدين كي يسعدوا في دنياهم وآخرتهم.

حقاً إنها خنساء فلسطين ببطولتها وصمودها وعظمتها فهي واحدة من آلاف الخنساوات الفلسطينيات.