حوارات خاصة

وسط الحملة الاستئصالية التي يتعرض لها رجال فلسطين فان نساءها هم رجال المرحلة


 في ذكرى أليمة تمر على الشعب الفلسطيني لا سيما بعد سلسلة من النكبات التي ذاقها هذا الشعب الصابر من حرب واعتقالات وقتل وتشريد ووسط حرمان النواب من ممارسة رسالتهم التي أحقها لهم القانون الدولي وفي ظل مستجدات الحوار الفلسطيني لتحقيق المصلحة الوطنية لابد للمرأة الفلسطينية من وجود سياسي كي تصنع القرار لتغيير واقع لابد أن يتغير لذا كان لنساء من أجل فلسطين الحوار التالي مع النائب في المجلس التشريعي بالضفة الغربية أ. سميرة الحلايقة.  

في هذه الأيام تمر الذكرى 61 للنكبة فماذا تقول فيها النائب سميرة؟

الذكرى ال61 للنكبة ذكرى أليمة متجددة في كل عام تحط رحالها على امتداد آخر من النكبات التي تمر بها القضية الفلسطينية فقضية فلسطين ليست قضية خاصة بالفلسطينيين بل هي قضية أمة ولذلك كان لزاماً علينا التمسك بها كقضية غير قابلة للتجزئة أو للحذف وعلى امتداد 61 عاماً نرى أن من حق كل فلسطيني أن يتمسك بمفتاح بيته وخارطة فلسطين من نهرها إلى بحرها وأن لا يحيد عن حقه بالعودة إلى كل ذرة تراب من أرضه لا فصل ولا انفصال لا تفويض ولا تعويض لا تنازل أو مساومة حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً.

هلا حدثتنا قليلاً عن حقوق النواب الضائعة؟

بعد الانتخابات التشريعية التي حصلت في 25/1/2006م اتضح لنا أن جهات كثيرة داخلية وخارجية لم تسعد قط بعملية الفوز الذي حققناه بالوصول إلى السلطة التشريعية لذلك فوجئنا بكم كبير من الدسائس التي تحاك لإسقاط الأغلبية التي حصلنا عليها والتي منها سحب الصلاحيات لنا كنواب ممثلين للسلطة التشريعية وعمليات طويلة من الاعتداءات المنظمة ضد شخوصنا كنواب وضد عائلاتنا وأزواجنا وأبنائنا واعتداءات منظمة متكررة ضد مكاتبنا والتي كان آخرها مصادرة أثاث المكاتب وإطلاق النار على النائب حامد البيتاوي واختطاف أبناء الدكتور عمر عبد الرازق وغيرها الكثير.

هذا بالإضافة إلى ما واجهناه على مدى ثلاث سنوات من اعتقالات طالت أكثر من 50 نائباً ووزيراً لدى سلطات الاحتلال وصدور أحكام قاسية بحقهم وكذلك الحصار على غزة ومصادرة حقوقنا في تمثيل السلطة التشريعية مثل نواب العالم ومنعنا من التنقل والسفر.

ما أسوأ ما تعرض له النواب؟

إن أسوأ ما تعرضنا له هو إقصاءنا من القيام بدورنا في المجلس التشريعي كنواب منتخبين ومنعنا بأساليب كثيرة ومتكررة من أداء الرسالة البرلمانية و ممارسة نشاطاتنا عبر مكاتبنا وخاصة وأن هذه المكاتب تمت مراقبتها من قبل عناصر الأجهزة الأمنية بطريقة ظاهرة للعيان ومساءلة المراجعين على أبوابها واعتقال مدرائها وكذلك التهديد الواضح للنواب بالاستهداف من قبل الأجهزة الأمنية وتمرير الخطة الدايتونية لتصفية وجودنا.

ما الرسالة التي توجهونها لبرلمانيي العالم؟

أما رسالتنا لبرلمانيي العالم فقد أوصلنا صوتنا إليهم عشرات المرات وطالبناهم فيها خاصة وأنهم يمثلون الصوت البرلماني الحر بأن يقفوا إلى جانب خيارات الشعوب وان يرفعوا صوتهم للمطالبة بالإفراج عن نوابنا الذين لا زالوا يقبعون في متاهات السجون الصهيونية منذ ما يزيد عن 3 سنوات كما نطالبهم بأن يناصروا الشعب الفلسطيني ولو مرة واحدة ويحترموا خياره الديمقراطي وأن يعملوا ضد القرار الصهيوني الذي عمل من أول يوم على تغييب المجلس التشريعي ومعاقبة المسئولين عن هذا القرار.

بماذا تصفين حرب غزة والتهدئة؟

إن الحرب على غزة كانت حلقة من سلسلة طويلة من المجازر التي ارتكبت بحق هذا الشعب الصامد فهذه الحرب ليست جديدة على احتلال يمثل أبشع صور الاحتلال عبر التاريخ إننا عندما شاهدنا حجم المجزرة أدركنا أن الاحتلال فقد أعصابه ووصل إلى مرحلة ما قبل الانتحار كنا ندرك من اللحظة الأولى أن غزة التي أوقفت زحف المغول على أبوابها ستظل هي الصخرة التي تتحطم عليها كل المؤامرات ويقينا أن الغزاة سيرحلون وغزة باقية ما بقي التاريخ.

أما بخصوص التهدئة فإننا نراها استراحة محارب في حال لم يتم تجاوز الثوابت الفلسطينية أو الالتفاف من خلالها على حقوق الشعب الفلسطيني.

من وجهة نظركم ماذا كان يمكن أن يقدم أهل الضفة لغزة؟

كان بإمكان أهل الضفة أن يقدموا الكثير لأهل غزة ولكن وللأسف الشديد ما قدم من مسيرات تضامنية صغيرة هنا وهناك لم ترق إلى هول الحدث ولم تعبر عن رأي الشارع الفلسطيني في الضفة وخاصة في ظل عمليات القمع المتواصلة للكثير من الفعاليات من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية وسلطات الاحتلال.

هل كان هناك شيء يمكن أن يقدمه النواب في الحرب ولم يقدموه؟

النواب لم يستطيعوا عمل شيء لأن العدد الأكبر منهم في سجون الاحتلال والحديث يدور عن 7 أعضاء كانوا متواجدين في الضفة من نواب التغيير والإصلاح خارج السجون أثناء الحرب ولكن نسجل عتبنا الكبير على بقية الكتل البرلمانية الأخرى والتي وضعت رأسها في الرمل ولم تقم بالدور المطلوب مع احترامنا الكبير لكل نائب رفع صوته للدفاع عن غزة.

ماذا يرجى من التهدئة وهل بنظرك ستطول؟

التهدئة من وجهة نظرنا وسيلة وليست غاية فهي بالنسبة للإسرائيليين استراحة للبحث عن خطط جديدة للقضاء على حماس والمقاومة ولاختراق القوة الذاتية التي حققتها حماس والمقاومة والتهدئة بالنسبة للفلسطينيين هي محطة تجميع للقوة واستراحة تبحث حماس والمقاومة من خلالها على تكتيك جديد يتناسب وروح المرحلة السياسية القادمة وفي كل الأحوال التهدئة لن تحرر الوطن ولن تعيد الأجزاء التي ضاعت منه وإنما هي نافذة يجد الجميع فيها متنفس لاستئناف خطة جديدة ومن وجهة نظرنا فإن التهدئة مرتبط طولها وقصرها بمدى التزام جميع الأطراف بشروطها.

رسالتكم لأهل غزة وجرحاها؟

رسالتنا لأهل غزة هي قوله تعالى: (لا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس).

وأن من أصعب المواقف هو أن تشعر أن أبواب السماء مغلقة فيفتح أمامك باب واحد هو باب الله فلتتجه إليه غزة ولتدعوا الله وانتم على يقين بالإجابة.

ما رأي حضرتكم بالحوار الجاري في القاهرة في ظل استمرار الاعتقالات السياسية بالضفة؟

إن الاستمرار في عمليات الاعتقال السياسي والفصل الوظيفي على خلفية الانتماء السياسي في ظل الحوار هو فصل من فصول تكريس الانقسام واستمرار لحرب الاستئصال ضد حركات المقاومة ولعل الإنكار المتعمد لوجود معلمين مفصولين على خلفية الانتماء السياسي ومعتقلين سياسيين ليؤكد أن هناك خطة أمنية يتم تطبيقها بدون أدنى تعبير للحوار أو ما سينبثق عنه وإن عمليات التجاهل المتعمد للقانون الأساسي والنظام الداخلي خاصة فيما يتعلق بالموضوعين المذكورين وعدم إجراء محاكمات عادلة للمعتقلين السياسيين دليل واضح على عدم جدية بعض الأطراف في الحوار بل ومشاركة القيادة الفلسطينية على مستوى السلطة في إصدار قرارات بتشكيل حكومة ليؤكد أن هذه القيادة ليست معنية بالحوار أو ما سيتمخض عنه.

ماذا يرجى من الحوار وهل يحقق شيئاً؟

الحوار ضرورة فلسطينية لا يمكن الاستغناء عنها وهي مطلب جماهيري فلسطيني والعمل عليه واجب شرعي في ظل الانقسام لإعادة اللحمة لقطبي الوطن ولو نجح الحوار في إنهاء الانقسام وتشكيل حكومة توافق ورفع الحصار ووضع خطة لإعادة الأمور إلى ما كانت عليه في السابق لا تنهي الجزء الأكبر من معاناة هذا الشعب الذي حطمته المآسي ونحن جميعاً بحاجة إلى نوايا حسنة وخطة ناجحة تنفذ في وقت قياسي حتى نسقط عنا المساءلة أمام الله والشعب والأمة بكاملها وحتى لا نكون مسرفين في حق قضيتنا وثوابت شعبنا التي سقط لأجلها آلاف الشهداء.

ماذا تقولين لأهالي المختطفين لدى السلطة؟

أقول لأهالي المختطفين لدى السلطة إن لكل مرحلة رجالها وأبناؤكم هم رجال المرحلة فقضيتكم تمر في مرحلة هي من أخطر المراحل فكونوا مع أبنائكم الصخرة التي تتحطم عليها مخططات أعدائكم وأقول أيضاً إن الله يبعث على رأس كل قرن من يجدد للأمة أمور دينها ويبعث رجالا يحملون هم الوطن والأمة ولعل الله اختاركم لتكونوا وأبنائكم جنودا لهذا الوطن وحماة لهذا الدين فلا تكونوا أقل من ذلك.

 

ما رأيكم بتصريحات أبو مازن الأخيرة المتعلقة بوصف المقاومة بالعبثية وتشكيل الحكومة؟ ودعوته للسلام؟

إن كل إنسان مسئول عن قوله أو عمله أمام الله وأمام الناس وإنني أقول إن حق الشعوب في مقاومة محتليها هو حق كفلته القوانين والأعراف والشرائع الدولية ومن حقها أن تواجه محتليها بكافة الطرق التي تراها مناسبة للتخلص من هذا الاحتلال.

أما بخصوص تشكيل الحكومة فإن أي حديث عن ذلك يتطلب تصويت المجلس التشريعي الفلسطيني وحصول هذه الحكومة على الأغلبية وكذلك تحتاج الحكومة إلى توافق شعبي فصائلي يتوافق مع القانون الأساسي والنظام الداخلي الفلسطيني وإن تشكيل أي حكومة بدون الأمور المذكورة هو عرقلة واضحة للحوار والوفاق الفلسطيني وتكريس للانقسام.

في ظل الظروف القائمة ما احتمالية إجراء انتخابات قادمة وفرص نجاح ذلك؟

إن الحديث عن انتخابات في ظل استمرار الانقسام وعدم وجود توافق فلسطيني داخلي وتشكيل حكومة وحدة وطنية هو بمثابة نفخ في قربة مقطوعة ولا تستوي الأمور إلا بتحقيق المصلحة الفلسطينية العليا وتحقيق الأمور المذكورة كافة.

ما هو موقفكم من استدعاء النساء بالضفة؟

إن استدعاء النساء وإخضاعهن للتحقيق من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية دليل على أن الخطة الاستئصالية التي وضعها دايتون لا تحترم أخلاقيات وعادات وتقاليد شعبنا وأنها وضعت بعيدا عن القانون ووثيقة الشرف في دهاليز العم دايتون .

لذا أنا أطالب بموقف فلسطيني أصيل للقوى الوطنية والإسلامية والمؤسسات الحقوقية والإنسانية لرفض الاعتقال السياسي وما ينبثق عنه من اعتقال المقاومين والشرفاء وتجنيب المرأة الفلسطينية التي هي الدعامة الكبرى لشعب قاوم وجاهد الاحتلال وإبعادها عن أتون الصراع السياسي القائم كما أطالب بصيانة حقوقها ومكانتها وعدم تلويث تاريخها بزجها في حلقة الصراعات وأن لا نحملها فوق طاقتها بل علينا تسهيل الأمور لها لكي تعيش الحياة الكريمة اللائقة بأم الأبطال وأخت الأسرى والشهداء.

ماذا يمكن أن تقدم نساء الضفة لخدمة القضايا المستجدة؟

هناك أمور كثيرة تستطيع أن تقدمها المرأة في الضفة الغربية لرفض الاعتقال السياسي وبإمكانها المشاركة في فعاليات تضامنية مع أهالي المعتقلين السياسيين كما بإمكانها المساهمة الإعلامية بالحديث المتواصل عن مساوئ الاعتقال وكذلك الحال بالنسبة للقضايا المستجدة.

ما هي كلمتكِ ل “نساء من أجل فلسطين” ؟

إن الله سبحانه وتعالى قال في محكم تنزيله (من المؤمنين رجال) ولأن الخطاب في الآية جاء للمؤمنين أي للرجال والنساء فان الرجولة في الآية الكريمة تأتي بمعني (خلق الرجولة) وليس صفة الرجولة وأنا أرى من منطلق فهمي للآية أن نساء فلسطين في ظل غياب القيادات داخل السجون وفي ظل الحملة الاستئصالية التي يتعرض لها رجال فلسطين فان نساءها هم رجال المرحلة وعلى كل امرأة عايشت الهم الفلسطيني أن تشارك في صنع القرار لتغير واقع المعاناة التي تعيشها ولتنظر المرأة الفلسطينية أي مهمة ستنجز وأي رسالة ستحمل ولتكن على قدر عال من المسؤولية اتجاه ما اؤتمنت عليه.