حوارات خاصة

الناشطة التركية نيفين آيدن : فلسطين تحتلّ مكانة خاصة في قلبي


 

 مربية من طراز فريد تعدّ أعمالاً تربوية وفنية موجّهة للأطفال كما أنها ناشطة اجتماعية ونسائية ومنخرطة في الحقل الإنساني على نطاق واسع يتجاوز حدود بلاد الأناضول علاوة على مساهماتها العديدة في مجالات بنّاءة شتى إنها بإيجاز إنسانة تحمل قيماً إيجابية تبثّها في مجالات شتى وهي تنتمي إلى الأمة وفلسطين بقدر ما تنتمي إلى وطنها تركيا.

عندما تتحدث السيدة التركية الفاضلة نيفين نسرين آيدن عن تجربتها فإنها لا بدّ وأن تستذكر الأمة وعندما تستذكر الأمة فإنّ فلسطين ستبرز مباشرة في حديثها التقيناها لنكتشف فيها ارتباطاً وثيقاً بفلسطين وحياة مبدعة ومفعمة بالحيوية والنشاط لأجل الأمة ولأجل فلسطين.

وتؤكد نيفين نسرين آيدن أنّ “فلسطين تحتلّ مكانة خاصة في قلبي دائماً واعتقد أنّ لها مكانة خاصة لدى الغالبية العظمى من الشعب التركي”.

وتشرح آيدن أنّ “وعيي للمسألة الفلسطينية تشكّل بعد قيامنا بجولة تفقدية لأحوال مخيمات اللاجئين” مضيفة “أعتقد أنني فهمت الجوهر الحقيقي القضية الفلسطينية بشكل أفضل بعد هذه الجولة القضية الفلسطينية هي قضية تنوء بحملها الجبال” على حد تعبيرها.

وترى الناشطة التركية أنّ الفلسطينيين قد “نجحوا في الإبقاء على أمل العودة إلى ديارهم قائماً على مدى ثلاثة أجيال هم يقولون: مضت ستون سنة وها نحن قد اقتربنا قليلاً من العودة إلى الوطن”.

وتشدد آيدن على أنّ “الشعب الفلسطيني لا يناضل باسمه فقط؛ بل إنه يناضل باسم الأمة كلهاهو يحمي استانبول بحمايته للقدس. فالقدس ليست بعيدة عن استانبول بالقدر الذي نظنه لذلك دعمنا لهم يعني دعمنا و حمايتنا لأنفسنا في نفس الوقت”.

لمزيد من الضوء على تجربتها العملية كان معها هذا الحوار السريع:

ـ هل لكِ أن تعرّفينا بنفسكِ ؟

نيفين نسرين آيدن: أنا أُعِدّ أعمالاً دينية تربوية للأطفال تحت اسم “نادي القلوب الصغيرة للأطفال”. كما أنني كاتبة وملحِّنة كلمات فرقة “القلوب الصغيرة” وهي أول فرقة أناشيد دينية للأطفال ومخرجة للأناشيد والكليب وأنا أيضاً مربية من “مجموعة المرأة وتربية المجتمع”. وعلاوة على ذلك أنا عضو في جمعية “مظلوم-در” ومتطوعة في جمعية المساعدات الإنسانية وجمعية “ياردم إيلي” (يد المساعدة).

ـ وما هو السبب في اهتمامكِ بالقضية الفلسطينية؟ وما هي العوامل التي تدعوكِ إلى بذل الجهود في هذا الخصوص؟

 لقد اهتممتُ دائماً بالقضية الفلسطينية وحاولتُ أن تكون لي مساهمات فيها ففلسطين تحتلّ مكانة خاصة في قلبي دائماً وأعتقد أنّ لها مكانة خاصة لدى الغالبية العظمى من الشعب التركي يمكنني أن أعرِّف حبي لفلسطين بالمثال التالي: عند الحديث عن عبادة اليهود للعجل ترد في سورة البقرة الآية الكريمة (وأُشرِبوا في قلوبهم العجل). لقد أُشرِب في قلبي حبُّ فلسطين. أنا سعيدة جداً بهذا الحب وأتمنى أن لا أفقده أبداً.

لكن في الحقيقة وعيي للمسألة الفلسطينية تشكّل بعد قيامنا بجولة تفقدية لأحوال مخيمات اللاجئين. أعتقد أنني فهمت الجوهر الحقيقي القضية الفلسطينية بشكل أفضل بعد هذه الجولة. القضية الفلسطينية هي قضية تنوء بحملها الجبال. إنه حقاً لامتحانٌ شديد أن يحيا المرء حياة المنفى ستين سنة في مخيمات اللاجئين أو أن يعيش تحت الحصار. إنها ليست قضية الفلسطينيين وحدهم. أنا أيضاً أتحمّل المسؤولية بالقدر نفسه الذي يتحمّله إخواننا الفلسطينيون. فكما يعيشون في كل لحظة منذ ستين عاماً على أمل العودة وإصراراً عليها؛ ينبغي عليّ أنا أن أجعل المسألة نفسها دائماً في طليعة اهتماماتي.

بعد جولة جمعية “ياردم إيلي” (في مخيمات اللاجئين) قمنا بزيارة للشيخ مصطفى إسلام أوغلو لنقل انطباعاتنا. وقد ذكر الشيخ آنذاك حديثاً شريفاً يدلّ على أنّ الناس المقيمين الآن في فلسطين لهم أجرٌ كبير عند الله وأنهم سيُدخلون من يقدم المساعدة لهم الجنة. قال الشيخ “من المفيد تقديم المساعدة للفلسطينيين والوقوف إلى جانبهم”. أنا أيضاً أملك الأحاسيس نفسها.

فمن الطبيعي أن يحتل الأطفال موقعاً مركزياً في الأعمال التي أريد القيام بها. ومن بين الأعمال التي نرغب بشدة في جمعية “ياردم إيلي” بالقيام بها؛ جعل مسألة التعذيب المطبق على الأطفال المسجونين في السجون الفلسطينية في طليعة اهتمامات الرأي العام العالمي. كان هذا ما نعتبره أهم عمل بعد العودة من الجولة وأوّل ما كنا نرغب بالقيام به. لكننا لم نستطع التوصل للمعلومات التي نحن بحاجة إليها في هذا الخصوص. وعلاوة على ذلك بما أنّ هذا الموضوع لا يدخل مباشرة في نطاق عمل الجمعيات الخيرية؛ فإننا نعتقد أنه من الأفضل تشكيل لجنة مؤلفة من ممثلي مؤسسات المجتمع المدني برئاسة جمعية “مظلوم-در” وأنه لا بد من القيام بذلك.

 

 

من الصعب أن يكون المرء فلسطينياً

ـ ما هي الانطباعات التي تشكّلت لديكِ من خلال الجولات التي قمتم بها في مخيمات اللاجئين؟

نيفين نسرين آيدن: لقد رأيتُ في هذه المخيمات قبل كل شيء كم هو من الصعب أن يكون المرء فلسطينياً. بينما كنا نتحدث للشيخ مصطفى إسلام أوغلو عن انطباعاتنا ذكرت بعض النواحي التي أحببتها والتي أعجبتني بشدة في الفلسطينيين. من جهته قدّم أفكاراً صحيحة ساعدت في جعل أفكاري في هذا الموضوع تتخذ المنحى الصحيح. فقد قال “على الرغم من أنهم يتمتعون بمزايا جيدة جداً بالنسبة لك إلاّ أنه ليس من الواجب عليهم أن يكونوا كذلك. فمجرد وجودهم بل حسب الفرد منهم أن يقول أنا فلسطيني وهذا يغنيهم في آخرتهم”. هناك الكثير من مغتربينا قد يخجلون بعد فترة قصيرة من قول “أنا تركي”. لكنّ الفلسطينيين مستمرّون في قولهم “نحن فلسطينيون” حتى ولو كان ثمن ذلك حياتهم.

لقد نجحوا (الفلسطينيون) في الإبقاء على أمل العودة إلى ديارهم قائماً على مدى ثلاثة أجيال. يقولون “مضت ستون سنة. ها نحن قد اقتربنا قليلاً من العودة إلى الوطن”. هذه العزيمة والقدرة على المقاومة أشعلت فيّ الأمل. لقد ذهبنا كي نزرع فيهم الأمل ونشدّ من أزرهم؛ فكانوا هم لنا مصدر الأمل والدعم المعنوي. منذ ذلك الحين عندما أواجه أي مشكلة حياتية أفكر كم هي تافهة بالمقارنة مع المشكلات التي يواجهونها وأحمد الله. لقد كانت هذه الجولة التي قمتُ بها في مخيمات اللاجئين نقطة تحوّل في حياتي. لقد أثارت فيّ عزماً كبيراً فسارعت من إيقاع عملي وزادت من قوّة تحملي في مواجهة المصاعب. وبالإضافة إلى ذلك طبعاً حمّلتني مسؤولية كبيرة لأنني رأيت الوضع بأمّ عيني ولم يعد لي من عذر بين يدي الله تعالى.