اتخذت من الريشة واللون سلاحا لها لتُعبر من خلالهما عن ما يجول في خاطرها من خلال فنها التشكيلي والذي تعتبره رسالة لها تخاطب العالم من خلالها حول ما يتعرض له مجتمعها من ضوائق وأزمات اقتصادية وسياسية واجتماعية فترسمها لهم بريشتها وتلونها بألوانها الفتاكة.
ومنذ سنوات عديدة تقيم الفنانة التشكيلية ثراء أبو ياسين من قرية “زيمر” وسط الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48 معرضها التشكيلي الذي يضم العديد من اللوحات التي تعالج جملة من القضايا التي يعاني منها مجتمعها من الناحية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
ضجيج الصمت
وأطلقت أبو ياسين على معرضها الأخير اسم “ضجيج الصمت” وذلك نسبة إلى حجم الصمت الذي يُخيّم على فلسطينيي 48 تجاه كل ما يتعرضون له من ممارسات قمعية وسياسات عنصرية إسرائيلية إلا أن هذا الصمت بحسب أبو ياسين أصبح له ضجيج ولا بد أن يأتي اليوم الذي سينفجر فيه بركان هذا الصمت.
وللمرة الرابعة والأربعين تقيم الفنانة التشكيلية ثراء ابو ياسين معرضها في أرجاء فلسطين 48 في خطوة تهدف إلى تعزيز الإنسان في أرضه وتحفيزه على التمسك بقضيته وان تلاشت.
واعتادت ابو ياسين على إقامة معرضها على أنقاض بلدات عربية نسفها الاحتلال الإسرائيلي عام 48 وشرّد أهلها لتظل أطلالها حاضرة وشاهدة على بشاعة ما المّ بأصحابها.
وفي حديث لـ“نافذة الخير” مع الفنانة التشكيلية ثراء ابو ياسين قالت:” درست موضوع الفنون في كلية” بيت بيرل” وأنهيته بتفوق وبدأت انطلاقتي برسم لوحات فنية جمالية حتى رأيت أنها حظيت برواج واسع من قبل أصدقائي والأشخاص الذين كانوا يحيطون بي حينها بدأت بالإبحار أكثر في خيالي نحو مواضع وقضايا تهم المجتمع الذي اعيش فيه”.
لغة حوار
وأضافت ابو ياسين:” اعتمد في فني على المواضيع السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المجتمع الفلسطيني الذي يعيش في إسرائيل فقررت تسليط الضوء على هذه القضايا من خلال الفن لاخاطب من خلاله كل الجهات المعنية في معرفة حقيقة ما تعرض له وما زالوا فلسطينيو 48 من قبل المؤسسة الإسرائيلية ولإيصال صورة فنية واضحة للإسرائيليين عن الظروف التي نعيشها”.
وتابعت ابو ياسين :”غالبية لوحاتي هي بمثابة رسالة إلى القيادة الإسرائيلية حيث اطالب من خلالها إلى وقف سفك الدماء وإنهاء مظاهر العنصرية بين العرب واليهود”.
وفي كل معرض لها تقوم أبو ياسين بدعوة عدد من الشخصيات والنشطاء اليهود من اجل وضعهم في الصورة التي يعيش بها أبناء شعبها ولتؤكد من خلالها على ضرورة العيش بسلام ومحبة أنا احب الحياة واحب الجميع وأتمنى أن ينعم الجميع بالأمن والآمان وحرية أكثر قالت أبو ياسين.
وللمرة العاشرة تقيم الفنانة ابو ياسين معرضها على أراضي الغائبين التي تمت مصادرتها على يد ما يسمى صندوق أراضي إسرائيل بعد ان تم تشريد أهلها عام 48.
أراضي الغائبين
وحول الهدف من إقامة معارضها على أراضٍ للغائبين قالت ابو ياسين لـ”نافذة الخير”:” من حقنا ان نقوم بزرع الانتماء في قلوب المواطنين وخاصة في أوساط الجيل الناشئ الذي لا يعرف شيئا عن تاريخ قضيته كما أهدف أيضا إلى إيصال رسالة إلى المؤسسة الإسرائيلية التي صادرت هذه الأراضي مفادها أننا لن ننسى أرضنا وان لم نستطع حمايتها بقوتنا فإننا سنحميها بفننا الذي يجسد واقعها ويعكس معاناة من عاش فيها”.
وتعتبر ابو ياسين اليوم الذي تعرِض فيه أعمالها الفنية بمثابة يوم ترفيهي مميز يجمعها مع العديد من أصدقائها وأقاربها وشخصيات اخرى وتكمن سعادتها من خلال ثَناء الزائرين على لوحاتها وردود الأفعال الايجابية التي تتلقاها والتي ترى أنها تشير الى نجاحها في إيصال رسالتها لمن حولها .
دعم وتشجيع
ولم تواجه الفنانة الشابة أية صعوبات في عملها حيث تلقى مساندة ودعم كبيرين من قبل والديها اللذين يقفان إلى جانبها في كل معرض حيث ترى أبو ياسين بذلك دعما كبيرا يعطيها تشجيعا وحماسا أكثر يجعلها تُبدع أكثر في اعمالها ولوحاتها.
وتنوي أبو ياسين إلى الخروج من نطاقها المحلي نحو العالمية حيث تسعى إلى إقامة معارض فنية في كافة دول العالم لتخاطبهم من خلالها علها ترسم بريشتها ولونها وجها جديدا للعالم بعد ان أصبح مدموغا باللون الأحمر كناية للدماء.
شاهد بعضا من الصور لمعرضها الأخير:
|
|
|
|
|
|
|










