أمهات الأسرى يحدوهن الأمل ..ولكن القدر يبقى مجهولاً
طباعة إرسال لصديق
رحلن ولكن الأمل لا يزال يملأ قلوب الكثيرين
أمهات الأسرى يحدوهن الأمل ..ولكن القدر يبقى مجهولاً
تاريخ النشر : 05/02/2010 - 11:19 م
تقرير:إخلاص بعلوشة

 

هتاف، صور، مشاركة واسعة، وأحياناً محدودة، أسبوع تجد فيه نشاط غير مسبوق، وآخر كالمعتاد مجرد تجمع لأمهات ثم ينفض الجميع إلى عمله، ولكن ما هو دائم هو الشعارات التي زينت المكان والصور المعلقة للأسرى وبعض كاميرات الفضائيات، وربما تحضر شخصية من الشخصيات الهامة وربما لا، هذا هو باختصار اعتصام يوم الاثنين الأسبوعي في باحة الصليب الأحمر بغزة، والذي تواصل أمهات الأسرى اعتصامهن منذ 14عاما، واستطعن بصبرهن وثباتهن واستمرارهن فيه، أن يجعلن منه يوماً هاماً، يتوافد إليه الجميع من كافة أنحاء العالم؛ ليسمعوا صوتهن وصوت الأسرى ويكون بذلك الاعتصام المنبر الحر.

فكانت أم جبر وشاح وأم إبراهيم بارود وأم عماد شحادة من أهم من هذا الاعتصام الأسبوعي كل يوم اثنين، وكان لكل واحدة منهن مكان، ولا يزال لهن مكان محدد في الاعتصام ولكن مكان أم عماد شحادة أصبح اليوم فارغاً بعد وفاتها بشكل مفاجئ إثر نوبة قلبية يوم الثلاثاء، أي بعد يوم واحد من مشاركتها في اعتصام يوم الاثنين، والذي لم يكن يعلم أحد بأنه سيكون آخر اعتصام تشارك فيه أم عماد التي تحدثت لقناة فضائية، وطالبت خلال حديثها بإعادة برنامج الزيارة لأهالي أسرى قطاع غزة، وكأنها كانت تشعر بأنها لن تستطيع زيارة ابنها للأبد ، مطالبة ربما تعبت حناجر أمهات الأسرى منها لا بل جعلت الكثيرات منهن يشعرن بالخوف والقلق، وكل ما يدور بخاطرهن هو سؤال واحد بحاجة إلى إجابة: هل سيتحقق حلمي برؤية فلذة كبدي الأسير؟ سؤال ربما تتعاطف معه كل القلوب، فالإجابة عليه حق كفلته كافة المواثيق الدولية والإنسانية ولكن أمام قوة وجبروت دولة الكيان الصهيوني حيث لا تجد للإنسانية معنى أو مكان .

حمل الصورة بدلاً منها لعل الغائب يعود!!

فهاهي أم عماد شحادة تتنقل إلى رحمة ربها تاركة خلفها حلم ربما يتحقق لوالده وأخوته، إذا استمروا على نفس الدرب الذي بدأته وحافظوا على مكانها المعتاد في الصليب الأحمر، لذا توجهنا لوالد الأسير عماد شحادة بالسؤال هل ستستمر بالاعتصام بعد وفاة زوجتك أم عماد فأجاب بالقول:" نعم؛ ثم صمت، وبدأ يسأل: أين مكان أم عماد؟ وفوراً ذهب ليجلس فيه، ويحمل نفس الصورة التي كانت تحملها أم عماد وتوفيت وهي بجوارها، وكما حمل أبو عماد اكليلا من الزهور وضع في وسطه صورة زوجته أم عماد مرددا الهتافات التي حيَّت أم عماد ونعتها وحيَّت صمود الأسرى وثباتهن بالإضافة إلى صمود الأسرى خلف القضبان .

زوجها الذي حمل الصورة وجلس في الصليب بدلا منها استذكر زوجته بالقول لقد كانت أما حنون تدعوا دائما بالفرج العاجل لابنها وتتمنى رؤيته قبل مماتها ،واليوم ها أنا هنا مكانها لأحمل صورة ابني وأكمل الرسالة التي حملتها وهي رسالة الأسرى على صوتها وصوت الأسير يصل إلى العالم بأن أبنائنا معذبون في السجون وإذا ماتت أم عماد فأنا سأحمل الراية بدلا منها حتى أتمكن من رؤيته يأذن الله رغم كبر سني وضعف بصري .

 

 

 

أم عماد مسيرة طويلة من العطاء

الحاجة مريم شحادة أم الأسير عماد إسماعيل، من غزة كانت الأسبوع الماضي وبالتحديد يوم الاثنين متواجدة في باحة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تواصل اعتصاماً بدأته منذ أعوام عل صوتها يصل إلى ابنها القابع خلف القضبان لواحد وعشرين عاماً متتالية، والدة الأسير شحادة هي أخت الأسير حاتم إبراهيم إسماعيل والمعتقل منذ 1992 الموجود في سجن النقب الصحراوي. يذكر أن الأسير عماد محمد شحادة اعتقل في العام 1989 ومحكوم 45 عاما وموجود في سجن بئر السبع الصحراوي.

حكم على ابنها عماد بالسجن لـ 46 عاماً قضى منها عشرون عاماً وواحد يزيد، واليوم هو كما يقول عنه الكثيرون يتجرع مرارة عدم وداع والدته الحنون، كما باقي أمهات الأسرى اللاتي  تساقطت دموعهن وبكين بشدة لأنها كانت بينهن وماتت دون أن تكحل عينيها برؤية ابنها عماد.

مكانها حسرة في القلب

زوجة الأسير نافذ حرز أكدت لنساء من أجل فلسطين أن أم عماد كانت سيده طيبة ومحبوبة من جميع أهالي الأسرى وكانت تواصل الجميع وتود الجميع وتذهب لزيارة أهالي الأسرى في فرحهم وحزنهم وأوضحت أم أحمد حرز زوجة الأسير نافز حرز أن أم عماد كانت تهتف في الصليب دائما بصوت عال ولكن آخر مرة كان صوتها حزين وشعرنا بحسرة في قلبها وعملت لقاء مع إحدى القنوات الفضائية طالبت فيها بإعادة برنامج الزيارة حتى تتمكن من رؤية ابنها المحرومة من رؤيته منذ سنوات،حيث كان يعاقب ابنها الأسير قبل المنع الأخير لأهالي غزة بالحرمان من الزيارة وكانت دائما تتحسر لعدم استطاعتها زيارته وأضافت أم أحمد حرز أن أم عماد كانت من مؤسسي الصليب الأحمر وتعتبر ركيزة أساسية من ركائز الصليب وذكرت أم أحمد حرز أن أم عماد كانت من الملتزمات بالاعتصام ولم يغيبها شيء سوى الموت وأشارت حرز إلى مكانها قائلة:" إنه حسرة في القلب إلى الأبد كما كان ولا يزال مكان أم غازي حسرة في القلب أيضا فقد فارقتنا أم غازي بصمت وأصبح مكانها فارغا ويشكل غصة في قلوبنا جميعا.

أما أم الأسير عبد الحليم عبدا لله فقالت:"لقد صدمت عندما علمت خبر وفاتها كنت أتوقع أن أموت أنا ولقد اشتريت خبز ووزعته عن روحي وقل لأمهات الأسرى كلن فلا نعلم الاثنين القادم من الحي من الميت وهل سنلتقي الأسبوع القادم أم لا؟

ذكريات جميله ومشاعر مختلطة بين الحزن والألم والخوف من القادم همهن شيئا واحد هو من سيحالفها الحظ في احتضان فلذة كبدها ومن ستحرم من رؤيته للأبد فيما ابتسمت أم الأسير إسماعيل جادا لله عندما سألتها عن أم عماد وما هي أجمل ذكرياتها معها فأجابت بالقول رحمه الله لقد كانت كثيرة المزاح وكنت أضحك معها دائما وكانت ابتسامتها لا تفارق وجهها وكانت تشارك دائما في جميع النشاطات الخاصة بالأسرى لاتهمها التنظيمات.

أعلى الصفحة