الابنة إسلام: ألملم كل ذكريات أمي حتى تبقي لي وسام شرف
طباعة إرسال لصديق
مع اقتراب ذكرى استشهادها السادسة
الابنة إسلام: ألملم كل ذكريات أمي حتى تبقي لي وسام شرف
تاريخ النشر : 03/02/2010 - 11:57 م
سمر أبو ماضي : خان يونس

 

تلبست بالرجال وجددت نماذج نساء السلف الصالح من الصحابيات الجليلات في عصر العولمة الذي يبتغي شياطينه أن يفسدوا فيه المرأة

المولد والنشأة:

الشهيدة سناء عبد الهادي قديح من مدينة خانيونس، تاريخ الاستشهاد يوم الأحد الموافق21 مارس2004م .
وفي الخامس عشر من يناير سنة 1965مبزغ نور باسم إلى الدنيا من رحم المعاناة الفلسطينية لأم تجرعت مرارة العيش فيظل الاحتلال الصهيوني، أم تركت وراءها مجد لأبنائها تمثل في حياة جهادية كانت مثالاً للتضحية: إنها سناء عبد الهادي قديح من سكان بلدة عبسانالكبيرة – محافظة خانيونس.

الاستشهادية الثامنة في فلسطين


الاستشهادية الثانية في غزة والثامنة في فلسطين.. إنهاالمجاهدة سناء قديح.. تلك الحالة المتميزة للتفاعل الأصيل بين الدينوالجهاد من جهة, وحب الزوج والإخلاص له من جهة أخرى.


المولد والنشأة


ولدت سناءعبد الهادي قديح في قرية عبسان الكبيرة بمحافظة خانيونس عام 1972م, وهي أم لأربعة أطفال، وكانت أعمارهم وقت استشهادها: إسلام (13عاما)، علاء(11عاما)، عاصم (10سنوات)، مصعب (3سنوات.(
كانت المجاهدة سناء مؤمنة بالله عزوجل وكانت مواظبة على الصلاة في وقتها، وكانت تحرص على تعليم أبنائها الصلاةوالعبادة وحفظ القرآن..
وكان ما يميز المجاهدة شدة التعلق بفلسطينوالقدس، ورفض الظلم والمعاناة التي يعيشها شعب فلسطين في ظل احتلال لا يمت للإنسانيةبأية صلة..
كانت تؤمن أن دور المرأة في الجهاد لا يقل أهمية عن دور الرجل، فكانتتقوم بمساعدة رفيق دربها في الحياة والآخرة زوجها الشهيد باسم قديح، في تجهيزالعبوات الناسفة وصنع قذائف الهاون وصواريخ القسام، إضافة لتجهيز المجاهدين قبلانطلاقهم لتنفيذ عملياتهم ضد العدو الصهيوني.. كانت تتمنى الشهادة في سبيل اللهفكان لها ما تمنت وكان أن نالت مع زوجها الشهادة.


بداية المعركة


في تمام الساعةالثانية من صباح يوم الأحد الموافق 21/3/2004 م قامت قوات الاحتلال الصهيونيباجتياح قريتها قاصدة بيتها لاعتقال واغتيال زوجها الشهيد باسم قديح أحد قادة كتائبالشهيد عز الدين القسام.
عندما اكتشف المجاهدان باسم وسناء القوات الخاصةالصهيونية بجوار منزلهما انطلقا كالأسود من عرينهما لمقاومة القتلة والسفاحين بكلما يملكون من عدة وعتاد, فكانت بداية المعركة بتفجير عبوة ناسفة تم زرعها مسبقاًبجوار منزلهم.
عندما اشتدت حمى المعركة بين قوات الاحتلال وبين المجاهد باسم،وعندما أيقن أن موعده مع الشهادة قد حان، طلب من زوجته الخروج من المنزل مع أبنائهاليستمر في المقاومة لوحده.
ولكن الزوجة المؤمنة المخلصة سناء أبت إلا وأن تشاركهفي معركة العز والكرامة ضد جنود الاحتلال المعتدين, ففضلت البقاء لتنال الشهادةعلى العيش في هذه الحياة الدنيا ومتاعها.
ضغطت سناء بإصبعها الرقيق على الزناد وذلك بعد أنتلقت التدريب على السلاح من قبل زوجها الشهيد لتزرع الرصاص في صدر العدو الصهيونيالجاثم على صدر شعبها ولتشفي صدور المؤمنين.


معا في الدنيا.. وشهداء في الآخرة


وبعد ساعات من القتال والحصار وهم يتنقلون من مكان إلى آخر داخل منزلهم،ورشاشا سناء وباسم يزغردان في الأفق يخترقان صمت الليلة الظلماء, بدأ باسم بنفسهففجر حزامه الناسف الذي لفه حول وسطه..
وما هي إلا دقائق قليلة لم تصبر خلالهاسناء على فراق زوجها باسم حتى قصفتها طائرات العدو بصاروخ موجه إلى جسدها الطاهر لترتقيإلى عليين ولتكون الاستشهادية الثانية في قطاع غزة والثامنة في فلسطين, فانضمت بذلكإلى قافلة الاستشهاديات الفلسطينيات وكان قدرهما كما عاشا معا بأن يغادرا الدنيامعا.


كرامات الشهادة


أكد شقيق الشهيدة بأن سناء كانت تتمنى الشهادة دائماً،فصدقت الله فصدقها الله , ومن صفاتها أنها كانت طيبة القلب تحب جيرانها وأطفالهاحباً جماً.
وقال إنه بعد استشهادها بثلاثة أيام وجد في مكان العملية أحد أصابع يدشقيقته ولم يطرأ عليه أي تغيير حتى لونه بقي كما هو..
وأضاف شقيق الشهيدة أنالله قد وضع الصبر في قلوب أهلها وأبنائها, وهم يشعرون بها في كل وقت وكأنها لازالت تعيش بينهم، نعم أنها كرامات الشهداء..


الابنة ورحيل الأم

مقتطفات تم جمعها من دموع ابنتها "إسلام" تلملم فيها ذكريات عمر في 13 عاما منذ رحيل الأم والأب بقولها :"  تمنيت وجودها معي في كل لحظة فرح وحزن و تعب، لا أجد سوى ملامح ابتسامتها، إنها أمي التي تعودت أن أراها في مخيلتي، وعندما انتقلت للجامعة في كلية المجتمع الفصل الماضي، تمنيت أن تكون بقربى لكن كلماتها تعصف في ذهني دائما، وسوف أكون على خطاها إن شاء الله ، فخطى الجهاد لكل امرأة فلسطينية شرف ووسام لأجل الحرية وفلسطين".

و تتابع الكلمات التي لا تكاد تخرج من فمهما والدموع تغطي وجههما البريء الذي أرهقه البكاء والحزن, تقول:" كنا نائمين في المنزل قبل أن تُخرجنا قوات الاحتلال منه وتهدمه بعد استشهاد أمي وأبي , ولكن قبل ذلك عشنا ساعات من الموت المحقق, حيث كانت الطائرات تحلق فوق منزلنا والدبابات تحاصرنا من كل جانب, والرصاص ينهال على غرف نومنا, دون أن نعرف ماذا نفعل نحن؟".
أما الحاجة فتحية قديح والدة الشهيد باسم وحماة الشهيدة سناء تختتم آخر مشهد, لقول: "الحمد لله ، لقد استشهد ابني وزوجته بعدما رفضا الاستسلام".
هذه ليست الحكاية الأخيرة في الرواية الفلسطينية الطويلة فسيتبعها حكايات أخرى ما دام الجرح الفلسطيني ما زال ينزف!!
أعلى الصفحة