ربع قرن... و"سناء" تنتظر "نافذ"
طباعة إرسال لصديق
آملةً أن تشمل صفقة التبادل أسمه
ربع قرن... و"سناء" تنتظر "نافذ"
تاريخ النشر : 19/02/2010 - 10:48 م
فلسطين

جلست زوجة الأسير نافذ حرز على قطعة ورق بالية في مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر وسط مدينة غزة، وهي تحمل بين يديها صورة زوجها الذي غاب عنها منذ ربع قرن.

ودأبت حرز أن تشارك في اعتصام يوم الاثنين من كل أسبوع علها توصل رسالتها إلى من يهمه الأمر، بالعمل على الإفراج عن الأسرى الذين مضى على وجودهم في غياهب السجون أكثر من عشرين عاماً.

واعتقل حرز في العام 1985م، من داخل بيته في مدينة غزة وحكم عليه مدى الحياة تاركا طفلين وثالثاً جنيناً في رحم أمه لتبصر طفلته "سهى" النور في هذه الحياة دون أن يراها والدها لحظة ميلادها، واليوم أضحت أماً لثلاثة أطفال وهي تحلم بأن ترى والدها.

الحاجة "سناء" أم أحمد زوجة الأسير "نافذ" (55) عاماً، من مدينة غزة، وقد افترشت بقايا أوراق صحيفة بالية، في مقر الصليب الأحمر، جلست تحتضن صورة زوجها بين يديها، وأخذت تحدثنا عن فصول المعاناة الكبيرة التي عاشتها منذ عام 1985م.

ووسط ابتسامة صغيرة ارتسمت على وجهها، قالت "أم أحمد": "إن اعتقال "نافذ" كان بتهمة قتل أحد الإسرائيليين في القطاع"، "لقد كان حب الوطن يشغل فؤاد نافذ وعقله، وصبغ ذلك دائماً في كلامه، وحديثه مع الجميع، وطالما عاش يحلم في التخلص من الاحتلال، حتى نفذ عمليته البطولية الشجاعة".

وتؤكد أن زوجها تعرض خلال رحلة التحقيق لأصناف عديدة من العذاب، إلى أن تم الحكم عليه، و"كان حينها لدي (5) أطفال تكبرهم ابنتي "ناهد" (7) سنوات وبلغت الآن من العمر 31 عاما، ولديها العديد من الأطفال، وتزوج جميع أبنائي في غياب أبيهم، ولكن بغياب الفرحة الحقيقية في قلوبهم"، وأصبح لزوجها في غيابه (21) حفيداً من أبنائه.

وتشير إلى أن أبناءها جميعاً، انقطعت زيارتهم عن أبيهم في سجن نفحة الصحراوي، منذ (10) سنوات، وبقيت الزيارة مسموحة لها إلى أن منعت، ولم تر زوجها منذ ثلاث سنوات بفعل الرفض المتكرر من قبل سلطات الاحتلال بالزيارة، وانعدمت أي وسيلة للتواصل معه غير الرسائل التي تصل إليهم على فترات متباعدة عبر الصليب الأحمر.

وتضيف "أم أحمد" والتي انعكس على وجهها تجاعيد الكبر، أنها ومنذ 25 عاماً تترقب بين كل صفقة وأخرى أن تلمح بينهم طيف "نافذ"، ليصبغ لون السعادة على بيتها والذي طالما افتقدته، وافتقدت نبرة صوته التي كانت تشعرهم دوما بالأمن، والعطف، والحنان.

وتمضي أن تمسكها بزوجها دفعها للاعتصام أسبوعياً أمام الصليب الأحمر، وهي ما اعتبرته تضامناً وفق المستطاع مع جميع الأسرى، ومحاولة لتوصيل رسالة تفيد أن الجميع لن ينسى الأسرى في السجون الإسرائيلية، والذين ضحوا بزهرة عمرهم، من أجل وطنهم.

وتأملت زوجة الأسير "نافذ" الانتهاء قريبا من ملف الجندي الإسرائيلي الأسير لدى فصائل المقاومة على أساس الإفراج عن الأسرى من ذوي المحكوميات العالية، وأن تكون الصفقة مشرفة تنال الرضا.

وتشير إلى أن المدة الكبيرة التي عاشها زوجها في السجن والتي تخللت العديد من الصفقات بين دولة الاحتلال والفصائل الفلسطينية، والسلطة الفلسطينية، وحزب الله اللبناني لم يدرج اسم زوجها خلالها، ولم يبق لديها غير الأمل الوحيد المتبقي والأخير في نجاح صفقة "شاليط".
أعلى الصفحة