إلى الام بي سي: هذا مسلسل نريد أن نشاهده
طباعة إرسال لصديق
إلى الام بي سي: هذا مسلسل نريد أن نشاهده
تاريخ النشر : 26/01/2010 - 12:12 ص
د. ديمة طهبوب

لقد شكلت المسلسلات التركية المدبلجة ظاهرة إعلامية في وطننا العربي و نافست مثيلاتها العربية و الأجنبية، و قد ساهم في ذلك عدة عوامل أولها أننا ننظر للأتراك بعين المحبة و القربى، و قد ارتفعت وتيرة مشاعرنا بعد مواقفهم المشرفة مع العرب في واقع الحياة و السياسة، مع أن ما تعرضه المسلسلات التركية من أخلاقيات يتنافى تماما مع أخلاق العرب الأصيلة، أو ما كان و بقي من أخلاق العرب و تغير بسبب التغريب و العولمة و التقليد الأعمى، هذا بالإضافة الى حالة الجدب العاطفي في أسرنا العربية و التي ساهمت هذه المسلسلات بإشعاله سلبيا و تذكير الناسي و الناسية و الراضي و الراضية بواقع الحال و أن هناك ما هو أفضل، فلم تعد إمرأة تقبل بفتات المشاعر و الاهتمام من زوجها، و لم يعد الزوج يرضى بأقل من جمال لميس وغنج نور وتمرد عاصي، و بدل أن تصلح هذه المسلسلات الوضع الأسري المتدهور و تغري بالمراجعة و التحسين زادت نسسب الطلاق في دولنا العربية بشكل غير مسبوق حيث أظهرت إحدى الدراسات لدائرة الاحصاء المصرية أن حالة طلاق تقع في مصر كل خمس دقائق، و أن مصر تحتل المرتبة الأولى في قائمة الدول العربية بأعلى معدل للطلاق تتلوها الأردن فالسعودية ثم الامارات و باقي الدول الخليجية فالمغرب، و أن الفئة العمرية من 25-30 حصدت أعلى نسبة في وقوع الطلاق، و انفلت عقد الحياء بين الرجال و النساء فأصبح الكثيرون يتمنون أن يمسكوا مثل هؤلاء النجوم بين أيديهم أو في خيالهم

يضاف الى هذا حالة الفراغ الفكري و الوقتي الذي يعاني منه معظم الشباب العربي حيث لم يعد الكتاب خير جليس لهم، و أصبح التسكع في الشوارع و المقاهي أو السهر أمام شاشات البلازما و ال سي دي الخيار الوحيد لهم، و حالة الملل الذي يعانيه الجمهور العربي من ازدياد المصائب الداخلية و الخارجية و العربية و العالمية التي تدفعه للبحث عن ثقب إبرة للراحة و لو بتعاطي النسيان و الرومانسية في هذه المسلسلات

ولقد أدرك أرباب القنوات الفضائية هذه المعادلة و لمسوا نجاح التجربة في العرض الأولي فزادوا جرعة المعروض و الإعادة حتى أصبح بإمكان المشاهد متابعة المسلسلات التركية على مدى أربع و عشرين ساعة دون أن يرف له جفن

وفي سعي لتعظيم الربح و الانتشار و نسب المشاهدة ضربت قناة أم بي سي و هي الرائدة في دبلجة و استيراد هذه المسلسلات عرض الحائط بالاعتراضات الدينية و الاجتماعية و في مقدمتها ما أصدره مفتى السعودية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ من إدانة أمر فيها الناس بالكف عن مشاهدتها، و حتى الان ما زال الشد و الجذب و القبول و الرفض مستمرا في التعاطي مع هذه الظاهرة و التعلق الجنوني بها

و الناظر في محاور و مضامين المسلسلات المعروضة حتى الان يجدها تدندن على النواحي العاطفية و تدور في فلك الحب و الخيانة مع حبكات ثانوية متناثرة هنا و هناك و لا شيء غير ذلك حتى أصبح البعض يظن تركيا مهد العشاق و قبلة المحبين، و ازداد عدد السياح العرب الى تركيا بشكل كبير، و المعظم لا يلقي بالا الى تركيا الحضارة و الاسلام، بل يبحث عن القصر الذي صُوّر فيه مسلسل نور و مهند، و ينسى السائح في خضم البحث عن آثار نور و مهند و لميس و عشاقها أن يستقطع وقتا لزيارة مساجد و متاحف تركيا التي تعج بها اسطنبول و النظر الى رؤوس التركيات التي يزين غالبها الحجاب بالرغم من الحظر و العلمنة

لقد أثبتت الأزمة السياسية المتفجرة بين الكيان الصهيوني و تركيا حول مسلسل وادي الذئاب الذي يعرض في احدى حلقاته عملية تجسس و اختطاف و قتل رهائن أطفال يقوم بها الموساد في تركيا، و مسلسل آخر يظهر جنديا اسرائيليا يقتل طفلا فلسطينيا أن هناك من يتابعون المسلسلات بعين المتفحص و الناقد و المتصيد للرسائل الذي لم يترك الأمر يمر مرور الكرام كونه مجرد مسلسل تمثيلي لا يجاوز تأثيره جنبات الشاشة التي يعرض من خلالها، بل تعمد الرد و الاعتراض و الإهانة و رد الصاع صاعين، فكان لهم الأتراك بالمرصاد و لم يديروا لهم الخد الآخر لتلقي مزيد من الصفعات، و العرب يفرحون بانتصارات غيرهم كالقرعة تتباهى بشعر غيرها كما جاء في المثل الشعبي، و يقتاتون بقايا العزة على طاولة العثمانيين الجدد، يا ترى كم من سفير و وزير و رئيس أجلسه الاسرائيلييون على الخازوق و ليس على مقعد منخفض فقط و مر الحادث و انتهى بالمصافحة و التقبيل؟ إنه الفرق بين الكرامة و اللاكرامة، بين من يسندون ظهورنا و بين من يطعنونا من الخلف

لقد بدأ عرض مسلسل وادي الذئاب عام 2003 و هو ليس منزها من الاعتراضات و لكن به رسائل و تلونات درامية أخرى غير قصة روميو و جوليت المكرورة و الممجوجة، و للآن لم تفكر ام بي سي في دبلجته و عرضه بالرغم انه قد يجتذب جمهورا قاطعها في غيره، فهل تعادل الكفة و تكفر عن الذنب بالمراوحة بين الغث و السمين؟

الى مسؤولي أم بي سي، هذا مسلسل نريد أن نشاهده أو نشاهد بعضه، فهل تستجيبون الى سياسة "الجمهور عاوز كده؟" أم أن وراء الأكمة ما وراءها؟

أعلى الصفحة