الأسيرة المحررة هبة النتشة: وانا في الأسر كنت أعتقد أننا نواجه عدواً واحداً
طباعة إرسال لصديق
الأسيرة المحررة هبة النتشة: وانا في الأسر كنت أعتقد أننا نواجه عدواً واحداً
تاريخ النشر : 22/12/2009 - 12:21 ص
خاص/وكالة شهاب

لقد أدهشتني جرأتها وقوتها في الطرح وإيمانها العميق بعدالة قضيتها، برغم كل الظروف السيئة التي كانت تعيشها وأخواتها في الأسر، هبة ذات التسعة عشر ربيعاً دخلت زنازينهم طفلة يافعة وخرجت وقد تأصل في نفسها معنى أن يكون الإنسان حراً حقاً، فلم يثنها الألم وتجرع مرارة الحرمان من أن تنظر للمستقبل بتفاؤل وعزم وإرادة.


عرفت هبة عن نفسها بأنها الاسيرة المحررة هبة أسعد خليل النتشة خريجة مدرسة يوسف عليه السلام التي تعتبر مصنعاً لتخريج المجاهدين، وحمدت الله وأثنت عليه أن منّ عليها بالإفراج واجتماعها مع أهلها برغم أن فرحتها منقوصة بعدم خروج أخوات لها بقين يعانين ألم الاعتقال، أمضت عامين من مدة محكوميتها البالغة ثلاثة أعوام ونصف والتي كانت بتهمة الشروع في قتل جندي، وتفتخر أنها من خريجات هذه المدرسة وأنها التقت مع خيرة بنات الوطن، اللواتي اجتمعت بهن على محبة الله تعالى، وأي حب وأي علاقة أسمى من الحب في الله، فقد كن لها خير سند في محنتها التي كانت محنة ومنحة في آن معاً، فقد صنعن من الليمون الحامض شراباً حلواً وتقاسمن حياة الأسر بكل مفرداتها، تقاسمن الحلو والمر والسعادة والحزن، ولقمة العيش التي كانت تفتقر لكل مقومات ما يمكن ان يسمى عيشاً، وتقاسمن علمهن ولم يبخلن به على بعض، فخرجت هبة من غياهب تلك السجون وقد تمكنت من اجتياز دورة التجويد والفقه وغتمام حفظ ثلاثة وعشرين جزءاً من كتاب الله تعالى، إضافة إلى كثير من العلوم والمعارف الأخرى وحصولها على شهادة التوجيهي من خلف القضبان.



ثم أردفت تصف لنا حالة السجون الصهيونية وحالة الأسيرات بشكل خاص، واصفة وضعهن بالمأساوي جداً نتيجة للظروف الاعتقالية التي يعشن بها، فمعركتهن داخل الزنازين تتعدى المحتل إلى الحشرات والفئران ومنع المبيد الحشري خوفاً من استعماله ضد السجانات، والرطوبة وسوء التهوية وقلة التعرض للشمس كون السجن مقام تحت الأرض بما يزيد عن ثلاثة طبقات، هذا إضافة إلى قلة الطعام وسوئه من حيث الجودة والإعداد، والاكتظاظ الشديد خصوصاً في فترة الفورة التي لا تتعدى ثلاثة ساعات يومياً وبمساحة لا تتجاوز عشرة أمتار لما مجموعه 26 أسيرة.



وتضيف لاتتوقف لاإنسانية السجان عند هذا الحد فهناك حرمان من زيارة الأهل وتشديد على زيارة المحامين، ومنع للرسائل القادمة وحفظها حتى أنها عند الالإراج عنها تسلمت ثلاثون رسالة قامت إدارة السجن بعدم توصيلها لها، وبعد الإراج عنها لا تنسى حبة الأكامول السحرية التي تتعامل بها إدارة السجون مع الأسرى الفلسطينيين، وتقول هبة إذا كانت حبة الأكامول علاج لكل داء فإذن لقد خرجت من عندهم ومعي شهادة دكتوراة في الطب.

ولما سألناها عن رأيها بما يحدث بالضفة الغربية قالت: وانا في الأسر كنت اعتقد أننا نواجه عدواً واحداً ولكن للأسف فقد خرجت والضفة تئن تحت وطأة احتلالين، مع أن الأولى بأحدهما أن يكون حامٍ للمشروع الوطني، ففي الضفة كل شيء ممنوع حتى اللون الأخضر ممنوع وأخشى أن يأتي يوم يقطعوا فيه الشجر حتى لا يبقى في الدنيا لون أخضر، ولكن الحمد لله فلن يستطيعوا ذلك، وستبقى الضفة خضراء رغماً عن الجميع.



وفي السياق نفسه تقول لذا فطموحي أن أدافع عن قضيتي وأن أبرز الحق، فكل من يتكلم بالحق في الضفة مصيره وراء الشمس ولكن ذلك لن يثنيني عن القيام بواجبي، لذا فطموحي أن أدرس صحافة وإعلام، لأكون صوت من أصوات الضمير الحي ومن أصوات الحق المنادية بالحرية، وقالت أن الوضع بالضفة ذات الاحتلالين مرهون بالإرادة وطالما ان الإنسان آمن بانه على حق وعلى صواب فلن يستطيع أحد السيطرة عليه.



وقد وجهت هبة من خلالنا رسالة شكر إلى كل الفصائل التي تعاونت على أسر الجندي شاليط وعلى رأسهم حركة المقاومة الإسلامية حماس، والتي تمكنت من خلال حنكتها السياسية والعسكرية وتمسكها بمبدأ المقاومة أن ترسم البسمة وتدخل الفرح إلى بيوت الأسيرات اللواتي كن جزءاً من هذه الصفقة، صفقة التحرير مقابل دقيقتين من الزمن.



فيما نادت بضرورة الوحدة بين الأخوة الفرقاء والتخلي عن مبدأ التفاوض المهين؛ فالوحدة والمقاومة هي سبب القوة وسبب النصر فما حققته حماس بدقيقتين من الزمن لم تحققه فتح بسنوات طويلة من التفاوض.



وقد كان لنا نصيب أن نحدث والدتها ومنها عرفنا أن ما أقدمت عليه هبة ليس بالغريب على هذه العائلة، فعائلتها يفتخرون بها ويؤمنون بأن الجهاد فرض على كل مسلم ومسلمة وان العيش في فلسطين يستوجب على الجميع أن يضع بحسبانه أن يتعرض لكل شيء، استشهاد اعتقال مصادرة أراضي هدم بيوت، ولكن ذلك كله لا يعني أن نستسلم أو أن نتخلى عن ثوابتنا.


خاص-وكالة شهاب
http://www.shehab.ps/newsdetails.aspx?NID=1825&cat_ID=1

أعلى الصفحة